الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٧١ - ١٨٣٤- الذيخ و الثيتل و الغفر
فلا تكوني يا ابنة الأشمّ # و رقاء دمى ذئبها المدمّي
و قال الفرزدق[١]: [من الطويل]
و كنت كذئب السّوء لمّا رأى دما # بصاحبه يوما أحال على الدّم
نعم حتّى ربما أقبلا على الإنسان إقبالا واحدا، و هما سواء على عداوته و الجزم على أكله، فإذا أدمي أحدهما وثب على صاحبه المدمى فمزّقه و أكله، و ترك الإنسان و إن كان أحدهما قد أدماه[٢].
و لا أعلم في الأرض خلقا ألأم من هذا الخلق، و لا شرّا منه، و يحدث عند رؤيته الدّم له في صاحبه الطمع، و يحدث له في ذلك الطمع فضل قوة، و يحدث للمدمى جبن و خوف، و يحدث عنهما ضعف و استخذاء[٣]، فإذا تهيأ ذلك منهما لم يكن دون أكله شيء. و اللّه أعلم حيث لم يعط الذئب قوة الأسد، و لم يعط الأسد جبن الذئب الهارب بما يرى في أثر الدم من الضعف. مثل ما يعتري الهر و الهرة بعد الفراغ من السّفاد، فإن الهر قبل أن يفرغ من سفاد الهرة أقوى منها كثيرا، فإذا سفدها ولّى عنها هاربا و اتبعته طالبة له، فإنها في تلك الحال إن لحقته كانت أقوى منه كثيرا.
فلذلك يقطع الأرض في الهرب، و ربّما رمى بنفسه من حالق. و هذا شيء لا يعدمانه في تلك الحال.
و لم أرهم يقفون على حدّ العلة في ذلك. و هذا باب سيقع في موضعه من القول في الذئب تامّا، بما فيه من الرّواية و غير ذلك.
١٨٣٤-[الذيخ و الثيتل و الغفر]
و أمّا قوله:
٥- «من خلقه في رزقه كلّهم # الذّيخ و الثّيتل و الغفر
الذّيخ: ذكر الضّبع. و الثّيتل شبيه بالوعل، و هو ممّا يسكن في رءوس الجبال، و لا يكون في القرى. و كذلك الأوعال. و ليس لها حضر[٤]و لا عمل محمود على البسيط، و كذلك ليس للظباء حضر و لا عمل محمود في رءوس الجبال.
[١]ديوان الفرزدق ٢/١٨٧ (صادر) ، ٧٤٩ (الصاوي) و تقدم في ٥/١٧١.
[٢]ورد مثل هذا القول في ربيع الأبرار ٥/٤١٧.
[٣]الاستخذاء: الخضوع.
[٤]الحضر الارتفاع في العدو.