الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٩ - ١٧٨٩- شروط إجابة العامر للعزيمة
رأى برقا فأوضع فوق بكر # فلا بك ما أسال و ما أغاما
فمن هذا النّتاج المشترك، و هذا الخلق المركّب عندهم، بنو السّعلاة، من بين عمرو بن يربوع، و بلقيس ملكة سبأ. و تأوّلوا قول الشاعر[١]: [من الرجز]
لا همّ إنّ جرهما عبادكا # النّاس طرف و هم تلادكا
فزعموا أن أبا جرهم من الملائكة الذين كانوا إذا عصوا في السّماء أنزلوا إلى الأرض[٢]، كما قيل في هاروت و ماروت. فجعلوا سهيلا عشّارا مسخ نجما، و جعلوا الزّهرة امرأة بغيّا مسخت نجما، و كان اسمها «أناهيد» .
و تقول الهند في الكوكب الذي يسمّى «عطارد» شبيها بهذا.
١٧٨٨-[المخدومون]
و يقول الناس: «فلان مخدوم» يذهبون إلى أنّه إذا عزم على الشّياطين و الأرواح و العمّار أجابوه و أطاعوه. منهم عبد اللّه بن هلال الحميريّ، الذي كان يقال له صديق إبليس[٣]. و منهم كرباش الهنديّ، و صالح المديبري.
١٧٨٩-[شروط إجابة العامر للعزيمة]
و قد كان عبيد مجّ يقول: إن العامر حريص على إجابة العزيمة، و لكنّ البدن إذا لم يصلح أن يكون له هيكلا لم يستطع دخوله. و الحيلة في ذلك أن يتبخّر باللبان الذّكر، و يراعي سير المشتري، و يغتسل بالماء القراح، و يدع الجماع و أكل الزّهومات[٤]، و يتوحّش في الفيافي، و يكثر دخول الخرابات، حتى يرقّ و يلطف و يصفو و يصير فيه مشابه من الجنّ، فإن عزم عند ذلك فلم يجب فلا يعودنّ لمثلها فإنه ممّن لا يصلح أن يكون بدنه هيكلا لها، و متى عاد خبط فربما جنّ، و ربما مات.
قال: فلو كنت ممّن يصلح أن يكون لهم هيكلا لكنت فوق عبد اللّه بن هلال.
[١]تقدم الرجز في ١/١٢٣، الفقرة (١٤٧) ، و هو لعمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي في شرح القصائد السبع للأنباري ٢٥٥.
[٢]تقدم هذا الزعم في ١/١٢٢-١٢٣، الفقرة (١٤٧) .
[٣]انظر ما تقدم في ص ٤٠٣.
[٤]الزهومة: ريح اللحم السمين المنتن.