الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٦ - ١٧٩٩- ردّ على أهل الطعن في الكتاب
إجماعهم على ضرب المثل بقبح الشيطان، حتّى صاروا يضعون ذلك في مكانين:
أحدهما أن يقولوا: «لهو أقبح من الشيطان» ، و الوجه الآخر أن يسمّى الجميل شيطانا، على جهة التطيّر له، كما تسمّى الفرس الكريمة شوهاء، و المرأة الجميلة صمّاء، و قرناء، و خنساء، و جرباء و أشباه ذلك، على جهة التطيّر له. ففي إجماع المسلمين و العرب و كلّ من لقيناه على ضرب المثل بقبح الشيطان، دليل على أنه في الحقيقة أقبح من كل قبيح.
و الكتاب إنّما نزل على هؤلاء الذين قد ثبّت في طبائعهم بغاية التثبيت.
و كما يقولون: «لهو أقبح من السحر» ، فكذلك يقولون، كما قال عمر بن عبد العزيز لبعض من أحسن الكلام في طلب حاجته- « «هذا و اللّه السّحر الحلال» .
و كذلك أيضا ربّما قالوا: «ما فلان إلا شيطان» على معنى الشّهامة و النّفاذ و أشباه ذلك[١].
١٧٩٨-[صفة الغول و الشيطان]
و العامّة تزعم أنّ الغول تتصوّر في أحسن صورة إلا أنه لا بدّ أن تكون رجلها رجل حمار[٢].
و خبّروا عن الخليل بن أحمد، أنّ أعرابيّا أنشده[٣]: [من البسيط]
و حافر العير في ساق خدلّجة # و جفن عين خلاف الإنس في الطول[٤]
و ذكروا أنّ العامّة تزعم أنّ شقّ عين الشيطان بالطول. و ما أظنّهم أخذوا هذين المعنيين إلاّ عن الأعراب.
١٧٩٩-[ردّ على أهل الطعن في الكتاب]
و أما إخبارهم عن هذه الأمم، و عن جهلها بهذا الإجماع و الاتّفاق و الإطباق، فما القول في ذلك إلاّ كالقول في الزّبانية و خزنة جهنّم، و صور الملائكة الذين [١]بعد هذا في ثمار القلوب (١٥١) : «لذلك قالوا لأبي حنيفة: شيطان خرج من البحر» . و انظر التمثيل و المحاضرة ٣٢٦.
[٢]في مروج الذهب ١/٢٨٩ «و يزعمون أن رجليها رجلا عير» .
[٣]البيت بلا نسبة في مروج الذهب ٢/٢٩١.
[٤]الخدلجة: الضخمة الممتلئة.