الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٢ - ١٧٤٤- تفضيل أبي عبيدة قصيدة لامرئ القيس
١٧٤٣-[ما يخرج الضب من جحره]
و الضبّ تذلقه[١]من جحره أمور، منها السّيل. و ربّما صبّوا في جحره قربة من ماء فأذلقوه به. و أنشد أبو عبيدة: [من الخفيف]
يذلق الضبّ و يخفيه كما # يذلق السّيل يرابيع النّفق
يخفيه مفتوحة الياء. و تذلقه وقع حوافر الخيل. و لذلك قال امرؤ القيس بن حجر[٢]: [من الطويل]
خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما # خفاهنّ ودق من سحاب مركّب
تقول: خفيته أخفيه خفيا: إذا أظهرته. و أخفيته إخفاء: إذا سترته. و قال ابن أحمر[٣]: [من المتقارب]
فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه # و إن تبعثوا الحرب لا نقعد
و لا بدّ من أن يكون وقع الحوافر هدم عليها. أو يكون أفزعها فخرجت. و أهل الحجاز يسمّون النّبّاش المختفي؛ لأنّه يستخرج الكفن من القبر و يظهره.
و حكوا عن بعض الأعراب أنّه قال[٤]: «إنّ بني عامر قد جعلوني على حنديرة أعينها، تريد أن تختفي دمي» أي تظهره و تستخرجه. كأنّها إذا سفحته و أراقته فقد أظهرته.
١٧٤٤-[تفضيل أبي عبيدة قصيدة لامرئ القيس]
و أنشد أبو عبيدة[٥]: [من الرمل]
ديمة هطلاء فيها وطف # طبق الأرض تحرّى و تدر[٦]
[١]أذلق الضب و استذلقه: صب على جحره الماء حتى يخرج.
[٢]ديوان امرئ القيس ٥١، و القافية فيه (مجلب) .
[٣]البيت لعمرو بن أحمر في ملحق ديوانه ١٨٠، و لامرئ القيس في ديوانه ١٨٦.
[٤]تقدم هذا القول في ٥/١٦٥.
[٥]ديوان امرئ القيس ١٤٤-١٤٥، و الشرح التالي منه.
[٦] «الديمة: المطر الدائم. الهطلاء: الكثيرة الهطل. الوطف: الدنو من الأرض. طبق الأرض: أي هذه السحابة تطبّق و تعمها كلها لسعتها و كثرة مطرها. تحرّى: تتعمد المكان و تثبت فيه. تدر: يكثر ماؤها.