الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٠ - ١٧٤١- أسطورة الضب و الضفدع
فلما كان في اليوم الثالث نادت: يا ضبّ، وردا وردا!قال: فلمّا لم يجبها بادرت إلى الماء، و أتبعها الضبّ، فأخذ ذنبها. فقال: في تصداق ذلك ابن هرمة[١]:
[من الهزج]
أ لم تأرق لضوء البر # ق في أسحم لمّاح
كأعناق نساء الهن # د قد شيبت بأوضاح[٢]
تؤام الودق كالزّاحـ # ف يزجى خلف أطلاح[٣]
كأنّ العازف الجنّ # يّ أو أصوات أنواح[٤]
على أرجائها الغرّ # تهدّيها بمصباح[٥]
فقال الضبّ للضفد # ع في بيداء قرواح[٦]
تأمّل كيف تنجو اليو # م من كرب و تطواح[٧]
فإني سابح ناج # و ما أنت بسبّاح
فلمّا دق أنف المز # ن أبدى خير إرواح[٨]
و سحّ الماء من مستح # لب بالماء سحّاح[٩]
رأى الضبّ من الضفد # ع عوما غير منجاح
و حطّ العصم يهويها # ثجوج غير نشّاح[١٠]
ثقال المشي كالسّكرا # ن يمشي خلفه الصّاحي
ثم قال في شأن الضفدع و الضب، الكميت بن ثعلبة[١١]: [من المتقارب] [١]ديوان ابن هرمة ٩٤-٩٧.
[٢]الأوضاح: جمع وضح، و هو البرص.
[٣]الودق: المطر. الزاحف: البعير أعيا فجرّ فرسنه. يزجى: يساق. الأطلاح: جمع طلح، و هو البعير الذي لحقه الإعياء.
[٤]عزيف الجن: أصواتها. الأنواح: جمع نوح، و النوح: النساء يجتمعن في مناحة.
[٥]الغر: البيض. التهدي: الاهتداء.
[٦]القرواح: الفضاء من الأرض.
[٧]التطواح: الهلاك.
[٨]أنف المزن: أوله. المزن: جمع مزنة، و هي السحابة البيضاء.
[٩]المستحلب: المستدر.
[١٠]العصم: جمع أعصم، و هو الذي بإحدى يديه بياض، و أراد هنا الوعول. يهويها: يسقطها.
الثجوج: الماء الغزير. النشاح: الماء القليل.
[١١]البيت في مجمع الأمثال ١/٣١٦، و المستقصى ١/١٤٠، و الدرة الفاخرة ١/٢١٢، و شروح سقط الزند ١٥٠٦.