الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٠ - ١٧١٣- خبث الضب و مكره
١٧١٣-[خبث الضب و مكره]
و الضّبّ إذا خدع في جحره وصف عند ذلك بالخبث و المكر، و لذلك قال الشاعر: [من البسيط]
إنّا منينا بضبّ من بني جمح # يرى الخيانة مثل الماء بالعسل
و أنشد أبو عصام[١]: [من الطويل]
إنّ لنا شيخين لا ينفعاننا # غنيّين لا يجدي علينا غناهما
كأنّهما ضبّان ضبّا مغارة # كبيران غيداقان صفر كشاهما[٢]
فإن يحبلا لا يوجدا في حبالة # و إن يرصدا يوما يخب راصداهما
و لذلك شبّهوا الحقد الكامن في القلب، الذي يسري ضرره، و تدبّ عقاربه بالضّبّ، فسمّوا ذلك الحقد ضبّا. قال معن بن أوس: [من الطويل]
ألا من لمولى لا يزال كأنّه # صفا فيه صدع لا يدانيه شاعب[٣]
تدبّ ضباب الغشّ تحت ضلوعه # لأهل النّدى من قومه بالعقارب
و قال أبو دهبل الجمحيّ[٤]: [من البسيط]
فاعلم بأنّي لمن عاديت مضطغن # ضبّا و إنّى عليك اليوم محسود
و أنشد ابن الأعرابيّ[٥]: [من الرجز]
يا ربّ مولى حاسد مباغض # عليّ ذي ضغن و ضبّ فارض[٦]
له قروء كقروء الحائض
[١]الأبيات لأبي أسيدة الدبيري في تهذيب الألفاظ ١٣٥، و الأول في اللسان و التاج (يسر) مع بيت لم يذكره الجاحظ، و الثاني في اللسان (علد) ، و بلا نسبة في التهذيب ٢/٢١٦، و كتاب الجيم ٢/٣١١، ٣/١٥٧.
[٢]الغيداق: الضب المسن العظيم. الكشى: جمع كشية، و هي شحمة صفراء تمتد من أصل ذنبه حتى تبلغ إلى أقصى حلقه.
[٣]الصفا: جمع صفاة، و هي الصخرة الملساء. الشاعب: المصلح.
[٤]ديوان أبي دهبل ١٠٤، و الأغاني ٧/١٢٩.
[٥]الرجز بلا نسبة في اللسان و التاج (بغض، فرض) ، و الأساس (فرض) ، و التهذيب ١٢/١٥، و ديوان الأدب ١/٣٥٣، و مجالس ثعلب ٣٠١، و الأضداد ٢٨، و عمدة الحفاظ (فرض) .
[٦]الفارض: المسن.