الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٨ - ١٧١١- شعر في إعجاب الضب و العقرب بالتمر
دأب في حديث طويل من أحاديث العشّاق: [من الطويل]
لئن خدعت حبّى بسبّ مزعفر # فقد يخدع الضّبّ المخادع بالتّمر[١]
لأن الضب شديد العجب بالتّمر، فضرب الضب مثلا في الخبث و الخديعة.
و الذي يدلّ على أن الضب و العقرب يعجبان بالتّمر عجبا شديدا، ما جاء من الأشعار في ذلك.
و أنشدني ابن الأعرابيّ، لابن دغماء العجلي: [من الطويل]
سوى أنكم درّبتم فجريتم # على دربة، و الضّبّ يحبل بالتّمر
فجعل صيده بالتّمر كصيده بالحبالة. و أنشدني القشيريّ: [من الطويل]
و ما كنت ضبّا يخرج التّمر ضغنه # و لا أنا ممن يزدهيه وعيد
و قال بشر بن المعتمر، في قصيدته التي ذكر فيها آيات اللّه عز ذكره، في صنوف خلقه، مع ذكر الإباضيّة، و الرافضة و الحشوية و النابتة فقال فيها[٢]: [من السريع]
و هقلة ترتاع من ظلّها # لها عرار و لها زمر
تلتهم المرو على شهوة # و حبّ شيء عندها الجمر
و ضبّة تأكل أولادها # و عترفان بطنه صفر
يؤثر بالطّعم، و تأذينه # منجّم ليس له فكر
و ظبية تخضم في حنظل # و عقرب يعجبها التمر
و قال أيضا بشر، في قصيدة له أخرى[٣]: [من السريع]
أما ترى الهقل و أمعاءه # يجمع بين الصّخر و الجمر
و فأرة البيش على بيشها # أحرص من ضبّ على تمر
و قال أبو دارة-و قد رأيته أنا، و كان صاحب قنص-: [من الطويل]
و ما التمر إلاّ آفة و بليّة # على جلّ هذا الخلق من ساكن البحر
[١]حبّى: اسم امرأة. السّبّ: العمامة.
[٢]الأبيات (١، ٢، ٥) في اللسان (ألق) ، و ستأتي القصيدة كاملة في ص ٤٦٤-٤٦٧.
[٣]البيتان هما (٤١-٤٢) من قصيدة سيوردها الجاحظ ص ٤٦٧-٤٧٠.