الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٧٧ - ١٨٣٦- الحية و الثعلب و الذر
قال: و سألت عنه بعض الفقهاء فقال[١]: قيل لابن عبّاس: كيف تزعمون أنّ سليمان بن داود عليهما السلام كان إذا صار في البراري، حيث لا ماء و لا شجر، فاحتاج إلى الماء، دلّه على مكانه الهدهد، و نحن نغطّي له الفخّ بالتراب الرّقيق، و نبرز له الطّعم، فيقع فيه جهلا بما تحت ذلك التراب، و هو يدلّ على الماء في قعر الأرض الذي لا يوصل إليه إلاّ بأن يحفر عليه القيّم الكيّس؟ قال: فقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: «إذا جاء القدر لم ينفع الحذر» [٢].
و أنشدوا: [من الكامل]
خير الصديق هو الصّدوق مقالة # و كذاك شرّهم الميون الأكذب[٣]
فإذا غدوت له تريد نجازه # بالوعد راغ كما يروغ الثّعلب
و قال حسّان بن ثابت رضي اللّه عنه[٤]: [من الطويل]
بني عابد شاهت وجوه الأعابد # بطاء عن المعروف يوم التّزايد
فما كان صيفيّ يفي بأمانة # قفا ثعلب أعيا ببعض المراصد
و أنشد[٥]: [من الطويل]
و يشربه مذقا و يسقي عياله # سجاجا كأقراب الثّعالب أورقا[٦]
و قال مالك بن مرداس: [من الرجز]
يا أيّها ذا الموعدي بالضرّ # لا تلعبنّ لعبة المغترّ
أخاف أن تكون مثل هرّ # أو ثعلب أضيع بعد حرّ
هاجت به مخيلة الأظفر # عسراء في يوم شمال قرّ[١]
[١]الخبر في ثمار القلوب ٣٨٤ (٧٠٦) ، و تقدم في ٣/٢٥٠، الفقرة (٩١٧) ، و فيه أن الذي سأل ابن عباس هو نجدت الحروري؛ أو نافع بن الأزرق.
[٢]في ثمار القلوب: «إذا جاء القدر عمي البصر، و في رواية أخرى: إذا جاء الحين غطى العين» .
[٣]رجل ميون: كذاب.
[٤]ديوان حسان بن ثابت ٢٠٨.
[٥]البيت بلا نسبة في اللسان (سجج، مذق، ورق) ، و التاج (سجج، ورق) ، و التهذيب ٩/٧٧، ١٠/٤٤٩، و المخصص ٥/٤٦، و نظام الغريب ٩٨.
[٧]المذق: اللبن الممزوج بالماء. السجاج: اللبن الذي يجعل فيه الماء، أرق ما يكون. الأقراب:
جمع قرب، و هو الخاصرة. الأورق: اللبن الذي ثلثاه ماء و ثلثه لبن.
[٨]العسراء: العقاب التي في جناحها قوادم بيض. يوم شمال: أي يوم تهب فيه ريح الشمال. القر:
اليوم البارد.