الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٥٩ - ١٩٤٤- إعجاب الضّباع بالقتلى
يقول: وبر لحييها كثير كأنّه شعر[ذيخ][١]قد بلّه المطر. و أنشد: [من الرجز]
لما رأين ماتحا بالغرب # تخلّجت أشداقها للشّرب[٢]
تخليج أشداق الضّباع الغلب[٣]
يعني من الحرص و الشّره. و تمثّل ابن الزّبير[٤]: [من الطويل]
خذيني فجرّيني جعار و أبشري # بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره[٥]
و إنّما خصّ الضّباع، لأنّها تنبش القبور، و ذلك من فرط طلبها للحوم النّاس إذا لم تجدها ظاهرة. و قال تأبّط شرّا[٦]: [من الطويل]
فلا تقبروني إنّ قبري محرّم # عليكم و لكن خامري أمّ عامر
إذا ضربوا رأسي و في الرّأس أكثري # و غودر عند الملتقى ثمّ سائري
هنالك لا أبغي حياة تسرّني # سمير الليالي مبسلا بالجرائر
١٩٤٤-[إعجاب الضّباع بالقتلى]
قال اليقطري[٧]: و إذا بقي القتيل بالعراء انتفخ أيره، لأنّه إذا ضربت عنقه يكون منبطحا على وجهه، فإذا انتفخ انقلب، فعند ذلك تجيء الضّبع فتركبه فتقضي حاجتها ثمّ تأكله.
و كانت مع عبد الملك جارية شهدت معه حرب مصعب، فنظرت إلى مصعب و قد انقلب و انتفخ أيره و ورم و غلظ، فقالت: يا أمير المؤمنين، ما أغلظ أيور المنافقين! [١]إضافة يقتضيها السياق.
[٢]الماتح الذي يستقي من أعلى البئر. الغرب: الدلو العظيمة. التخلج: التحرك و الاضطراب.
[٣]الغلب: جمع أغلب و غلباء؛ و هو الغليظ الرقبة.
[٤]البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ٢٢٠، و الكتاب ٣/٢٧٣، و بلا نسبة في اللسان (جرر، جعر) ، و المقتضب ٣/٣٧٥.
[٥]جعار: اسم للضبع.
[٦]الأبيات للشنفرى أو لتأبط شرا في الطرائف الأدبية ٣٦، و للشنفرى في الحماسة البصرية ١/٩٤، و الأغاني ٢١/١٨٢، و أسماء المغتالين ٢٣٢، و شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٢/٦٥، و للمرزوقي ٤٩٠، و انظر البرصان ١٦٦، و عيون الأخبار ٣/٢٠٠، و العقد الفريد ١/١٠١، و الأزمنة و الأمكنة ١/٢٩٣.
[٧]تقدم الخبر في ٥/.