الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٣ - ١٧٦١- سيل العرم
و نحن إياد عباد الإله # و رهط مناجيه في سلّم
و نحن ولاة حجاب العتيق # زمان الرّعاف على جرهم
و لهذا المناجي[١]الذي كان يناجي الله، عز و جل، في الجاهلية على سلّم- حديث[١].
١٧٦١-[سيل العرم]
فأما قوله: [من الخفيف]
٤- «خرقت فأرة بأنف ضئيل # عرما محكم الأساس بصخر»
فقد قال اللّه عز و جل: فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ [٢]و العرم[٣]: المسنّاة التي كانوا أحكموا عملها لتكون حجازا بين ضياعهم و بين السيل، ففجرته فارة، فكان ذلك أعجب و أظهر في الأعجوبة كما أفار اللّه تعالى عز و جل ماء الطوفان من جوف تنّور، ليكون ذلك أثبت في العبرة، و أعجب في الآية.
و لذلك قال[٤]خالد بن صفوان لليمانيّ[٥]الذي فخر عليه عند المهديّ و هو ساكت، فقال المهدي: و ما لك لا تقول؟!قال: و ما أقول لقوم ليس فيهم إلا دابغ جلد، و ناسج برد، وسائس قرد، و راكب عرد، غرّقتهم فارة، و ملكتهم امرأة، و دلّ عليهم هدهد[٦].
و أما قوله: [من الخفيف]
٥- «فجّرته و كان جيلان عنه # عاجزا لو يرومه بعد دهر»
[١]المناجي: هو وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد، كان قد ولي أمر البيت بعد جرهم، فبنى صرحا و جعل فيه سلما، و كان يرقاه و يزعم أنه يناجي الله. انظر الخبر في مصادر الحاشية السابقة.
[٢]١٦/سبأ: ٣٤.
[٣]معجم البلدان ٥/٣٧، (مأرب) ، و ثمار القلوب (٦٠٩) ، و مروج الذهب ٢/٣٢١.
[٤]الخبر في عيون الأخبار ١/٢١٧، و مروج الذهب ٤/٣٢١، و ديوان المعاني ١/١٥١، و البيان ١/٣٣٩، و معجم البلدان ٥/٣٧ (مأرب) ، ٤٤٨ (يمن) ، و رسائل الجاحظ ٢/٢٧٣، و ثمار القلوب (٦٠٩) .
[٥]اليماني: هو إبراهيم بن مخرمة، كما في معجم البلدان.
[٦]بعد هذا في ديوان المعاني ١/١٥١: «قال: و حدثني ابن المزرع قال: سمعت عمرو بن بحر الجاحظ و قد ذكر كلام خالد هذا يقول: و الله لو نفكر في جمع معايبهم و اختصار اللفظ في مثالبهم بعد ذلك المدح المهذب سنة لكان قليلا، فكيف على بديه لم يرض فكرا» . ـ