الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٦ - القول فيمن استطاب لحم الضب و من عافه
لما رأيت القصر غلّق بابه # و تعلّقت همدان بالأسباب
أيقنت أنّ إمارة ابن مضارب # لم يبق منها قيس أير ذباب
و هذا شعر لا يدلّ على ما قال.
و قال أصحابنا: إنّما المتك البظر. و لذلك يقال للعلج: يا ابن المتكاء كما يقال له: يا ابن البظراء.
القول فيمن استطاب لحم الضب و من عافه
روى أنّه أتي به على خوان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فلم يأكله، و قال[١]: «ليس من طعام قومي» .
و أكله خالد بن الوليد فلم ينكر عليه[١].
و رووا أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال[٢]: «لا أحلّه و لا أحرّمه» . و أنكر ذلك ابن عباس و قال:
ما بعثه اللّه تعالى إلاّ ليحلّ و يحرّم.
و حرّمه قوم، و رووا أنّ أمّتين مسختا، أخذت إحداهما في البر، فهي الضّباب، و أخذت الأخرى في طريق البحر، فهي الجرّيّ[٣].
و رووا عن بعض الفقهاء أنه رأى رجلا أكل لحم ضبّ، فقال: اعلم أنّك قد أكلت شيخا من مشيخة بني إسرائيل[٤].
و قال بعض من يعافه: الذي يدلّ على أنّه مسخ شبه كفّه بكفّ الإنسان.
و قال العدار الأبرص، نديم أيّوب بن جعفر، و كان أيوب لا يغبّ[٥]أكل الضباب، في زمانها. و لها في المربد سوق تقوم في ظلّ دار جعفر. و لذلك قال أبو فرعون، في كلمة له طويلة: [من الرجز] [١]أخرجه البخاري في الأطعمة، حديث رقم ٥٠٧٦، و أعاده في الذبائح و الصيد، حديث رقم ٥٢١٧، و مسلم في الصيد و الذبائح، باب إباحة الضب، حديث رقم ١٩٤٥-١٩٤٦.
[٢]أخرجه البخاري في الذبائح و الصيد، حديث رقم ٥٢١٦، و مسلم في الصيد و الذبائح برقم ١٩٤٣.
[٣]الجري: ضرب من السمك. انظر ما تقدم في ١/١٥٤، ١٩٦، ٢٠٣.
[٤]ورد الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٦٨.
[٥]الغب: هو أن يرد يوما و يدع يوما.