الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦١ - ١٧٢٤- القول في استحلال الضب و استطابته
و قد قال أبو حجين المنقريّ: [من الطويل]
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة # بأسفل واد ليس فيه أذان
و هل آكلن ضبّا بأسفل تلعة # و عرفج أكماع المديد خواني[١]
أقوم إلى وقت الصّلاة و ريحه # بكفّيّ لم أغسلهما بشنان[٢]
و هل أشربن من ماء لينة شربة # على عطش من سور أمّ أبان[٣]
و قال آخر[٤]: [من الطويل]
لعمري لضبّ بالعنيزة صائف # تضحّى عرادا فهو ينفخ كالقرم[٥]
أحبّ إلينا أن يجاور أرضنا # من السّمك البنّيّ و السّلجم الوخم[٦]
و قال آخر في تفضيل أكل الضّبّ[٧]: [من الطويل]
أقول له يوما و قد راح صحبتي # و باللّه أبغي صيده و أخاتله
فلمّا التقت كفّي على فضل ذيله # و شالت شمالي زائل الضّبّ باطله[٨]
فأصبح محنوذا نضيجا و أصبحت # تمشّى على القيزان حولا حلائله[٩]
شديد اصفرار الكشيتين كأنّما # تطلّى بورس بطنه و شواكله[١٠]
فذلك أشهى عندنا من بياحكم # لحى اللّه شاريه و قبّح آكله[١١]
[١]العرفج: ضرب من النبات سهلي، و قيل: هو من شجر الصيف؛ و هو لين أغبر له ثمرة خشناء كالحسك. الأكماع: أماكن من الأرض ترتفع حروفها و تطمئن أوساطها. المديد: موقع قرب مكة. الخوان: المائدة يوضع عليها الطعام.
[٢]الشنان: الماء البارد.
[٣]لينة: موضع في بلاد نجد.
[٤]البيتان بلا نسبة في ربيع الأبرار ٥/٤٦٧، و معجم البلدان ٤/١٦٣ (عنيزة) . [٥]عنيزة: موضع بين البصرة و مكة، و عنيزة: من أودية اليمامة قرب سواج، و قرى عنيزة بالبحرين.
تضحى: أكل في وقت الضحى. العراد: ضرب من النبات تألفه الضباب. القرم: الفحل المتروك للفحلة.
[٦]السلجم: ضرب من البقول، و هو اللفت. الوخم: الثقيل الذي لا يستمرأ.
[٧]الأبيات لبعض الأعراب في عيون الأخبار ٣/٢١٢، و البيتان الأخيران في ربيع الأبرار ٥/٤٦٨، و الرابع في محاضرات الأدباء ١/٢٩٢ (٢/٦١١) .
[٨]شالت: ارتفعت. زايل: فارق.
[٩]المحنوذ: المشوي. القيزان: الرمال العالية. الحول: جمع حائل، و هي التي لم تحمل. الحلائل:
جمع حليلة، و هي الزوجة.
[١٠]الكشية: شحمة في ظهر الضب. الشواكل: جمع شاكلة، و هي الخاصرة.
[١١]البياح: ضرب من السمك صغار. ـ