الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٢ - ١٧٩٣- من له رئيّ من الجن
فأما الكهّان[١]: فمثل حارثة جهينة[٢]، و كاهنة باهلة، و عزّى سلمة، و مثل شقّ، و سطيح، و أشباههم.
و أما العرّاف، و هو دون الكاهن، فمثل الأبلق الأسدي، و الأجلح الزهري، و عروة ابن زيد الأسدي، و عرّاف اليمامة رباح بن كحلة[٣]، و هو صاحب بنت المستنير البلتعي، و قد قال الشاعر[٤]: [من الطويل]
فقلت لعراف اليمامة داوني # فإنّك إنّ أبرأتني لطبيب
و قال جبيهاء الأشجعيّ: [من الوافر]
أقام هوى صفيّة في فؤادي # و قد سيّرت كلّ هوى حبيب
لك الخيرات كيف منحت ودّي # و ما أنا من هواك بذي نصيب
أقول و عروة الأسديّ يرقي # أتاك برقية الملق الكذوب
لعمرك ما التّثاؤب يا ابن زيد # بشاف من رقاك و لا مجيب
لسير النّاعجات أظنّ أشفى # لما بي من طبيب بني الذّهوب[٥]
و ليس الباب الذي يدّعيه هؤلاء من جنس العيافة و الزّجر، و الخطوط، و النّظر في أسرار الكفّ، و في مواضع قرض الفار، و في الخيلان في الجسد، و في النظر في الأكتاف، و القضاء بالنجوم، و العلاج بالفكر.
و قد كان مسيلمة يدّعي أن معه رئيّا في أوّل زمانه، و لذلك قال الشّاعر، حين وصف مخاريقه و خدعه: [من الطويل]
ببيضة قارور و راية شادن # و خلة جنّيّ و توصيل طائر[٦]
[١]ثمار القلوب (٢٠٢) ، و مروج الذهب ٢/٣١١، و البيان ١/٢٨٩-٢٩٠، و ربيع الأبرار ٤/٣٤١- ٣٤٢.
[٢]في ثمار القلوب و مروج الذهب (حازية جهينة) ، و في البيان (حازي جهينة) .
[٣]في ثمار القلوب (رياح بن كحيلة) ، و في مروج الذهب (رباح بن عجلة) .
[٤]البيت لعروة بن حزام في ديوانه ٩٤، و الخزانة ٣/٢١٤، و اللسان و التاج (عرف) ، و مصارع العشاق ١/٣١٨، و الأغاني ٢٤/١٥٥، و بلا نسبة في المخصص ٥/٨٦، و ثمار القلوب (٢٠٠) ، و مروج الذهب ٢/٣١١.
[٥]الناعجات: الإبل البيض، أو السريعة.
[٦]تقدم مثل هذا البيت في ٤/٣٦٩، ٣٧٤، و أوضح الجاحظ أمر البيضة في ٤/٣٧٠. و تحدث عن توصيل ريش الطائر في ٤/٣٧١-٣٧٣.