الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٩ - ١٨٥٩- ما يشبه الخزز
١٨٥٨-[الوبر و الخرنق]
و أمّا قوله:
٣٢-
«و خرنق يسفده وبر»
فإنّ الأعراب يزعمون أنّ الوبر يشتهي سفاد العكرشة-و هي أنثى الأرانب- و لكنّه يعجز عنها، فإذا قدر على ولدها وثب عليه. و الأنثى تسمى العكرشة، و الذّكر هو الخزر، و الخرنق ولدهما. قال الشاعر: [من الكامل]
قبح الإله عصابة نادمتهم # في جحجحان إلى أسافل نقنق
أخذوا العتاق و عرّضوا أحسابهم # لمحرّب ذكر الحديد معرّق
و لقد قرعت صفاتكم فوجدتكم # متشبّثين بزاحف متعلّق
و لقد غمزت قناتكم فوجدتها # خرعاء مكسرها كعود محرق
و لقد قبضت بقلب سلمة قبضة # قبض العقاب على فؤاد الخرنق
ثمّ اقتحمت للحمه فأكلته # في وكر مرتفع الجناب معلّق
قالوا: إنه قالها أبو حبيب بعد أن قال جشم ما قال، و قد قدّم إليه طعامه.
١٨٥٩-[ما يشبه الخزز]
و وصف أعرابيّ خلق أعرابيّ فقال: كأن في عضلته خززا، و كأنّ في عضده جرذا.
و أنشدوا لماتح و وصف ماتحا، و رآه يستقي على بئره، فقال[١]: [من الرجز]
أعددت للورد إذ الورد حفز # دلوا جرورا و جلالا خزخز
و ماتحا لا ينثني إذا احتجز # كأنّ تحت جلده إذا احتفز
في كلّ عضو جرذين أو خزز
و سنقول في الأرنب بما يحضرنا إن شاء اللّه تعالى.
[١]تقدم تخريج الرجز في ٥/١٤١.