الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٣٠ - ١٩١٢- و رؤساء الحيوان
كالأسد له فم الذّئب-و حسبك بفم الذّئب-و له فضل قوة المخالب.
و للنّسر منسر و قوّة بدن بهما فوق العقاب. و لذلك قال ابن مناذر: [من الطويل]
أ تجعل ليثا ذا عرين ترى له # نيوبا و أظفارا و عرسا و أشبلا
كآخر ذا ناب حديد و مخلب # و لم يتّخذ عرسا و لم يحم معقلا
و ذلك أن فتيين تواجئا بالخناجر، أحدهما صبيريّ و الآخر كلبيّ، فحملا إلى الأمير، فضرب الصّبيريّ مائة سوط، فلم يحمدوا صبره، و شغل عن الكلبي فضربه يوم العرض خمسمائة سوط، فصبر صبرا حمدوه، ففخر الكلبيّ بذلك على الصّبيري.
و ابن مناذر مولى سليمان بن عبيد بن علاّن بن شمّاس الصّبيري. فقال هذا الشعر. و معناه أنّ شجاعا لو لقي الأسد و هو مسلّح، بأرض هو بها غريب و ليس هو بقرب غيضته و أشباله، لما كان معه، مما يتخذه، مثل الذي يكون معه في الحال الأخرى. يقول: و إنما صبر صاحبكم لأنّه إنما ضرب بحضرة الأكفاء و الأصدقاء و الأعداء، فكان هذا مما أعانه على الصّبر. و ضرب صاحبنا في الخلاء، و قد وكل إلى مقدار جودة نفسه، و قطعت المادة بحضور البطالة.
١٩١٠-[حمدان و غلامه]
و سمعت حمدان أبا العقب، و هو يقول لغلام له، و كيف لا تستطيل عليّ و قد ضربوك بين النّاس خمسين سوطا فلم تنطق؟!فقلت: إذا ضربه السّجّان مائة قناة في مكان ليس فيه أحد فصبر فهو أصبر النّاس.
١٩١١-[تفسير بيت الخنساء]
و أمّا قوله[١]: «مشي السّبنتى» ، فإن السّبنتى هو النمر، ثمّ صار اسما لكلّ سبع جريء، ثم صاروا يسمّون الناقة القوية سبنتاة. قال الشّاعر[٢]: [من الرجز]
مشي السّبتى وجد السّبنتى
١٩١٢-[و رؤساء الحيوان]
و أمّا قوله:
[١]يقصد البيت الذي تقدم في الصفحة السابقة.
[٢]الرجز بلا نسبة في البرصان ١٥٥.