الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٦ - ١٧٣٤- سنّ الضب
١٧٣٣-[بيض الضب]
قال[١]: و زعم عمرو بن مسافر أن الضّبّة تبيض ستّين بيضة، فإذا كان ذلك سدّت عليهن باب الجحر، ثم تدعهن أربعين يوما فيتفقّص البيض، و يظهر ما فيه، فتحفر عنهنّ عند ذلك، فإذا كشفت عنهن أحضرن و أحضرت في أثرهن تأكلهن، فيحفر المنفلت منها لنفسه جحرا و يرعى من البقل.
قال: و بيض الضبّ شبيه ببيض الحمام. قال: و فرخه حين يخرج يخرج كيّسا كاسيا، خبيثا، مطيقا للكسب، و كذلك ولد العقرب، و فراخ البطّ، و فراريج الدّجاج، و ولد العناكب.
١٧٣٤-[سنّ الضب]
و قال زيد بن كثوة، مرّة بعد ذلك: إنّ الضب ينبت سنّه معه و تكبر مع كبر بدنه، فلا يزال أبدا كذلك إلى أن ينتهي بدنه منتهاه قال: فلا يدعى حسلا إلا ثلاث ليال فقط.
و هذا القول يخالف القول الأوّل[٢]. و أنشد: [من الرجز]
مهرتها بعد المطال ضبّين # من الضباب سحبلين سبطين
نعم لعمر اللّه مهر العرسين[٣]
أنشدني ابن فضّال: «أمهرتها» و زعم أنّه كذلك سمعها من أعرابيّ و قد يمكن أن يكون الحسل لا يثني و لا يربع، فتكون أسنانه أبدا على أمر واحد، و يكون قول رؤبة بن العجّاج في طول عمره حقّا.
و يدلّ على أنّ أسنانه على ما ذكروا قول الفزاريّ: [من الطويل]
وجدناكم رأبا بني أمّ قرفة # كأسنان حسل لا وفاء و لا غدر[٤]
يقول: لا زيادة و لا نقصان.
[١]انظر ربيع الأبرار ٥/٤٦٨، و ما سيأتي في الصفحة التالية.
[٢]انظر ما تقدم في الصفحة السابقة و الصفحة ٣٧٢.
[٣]انظر أرجوزته التي تقدمت في الصفحة السابقة.
[٤]تقدم هذا البيت ص ٣٧١.