الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٨ - ١٧٨٧- زواج الجن بالأعراب
أعاذل لو كان النّداد لقوتلوا # و لكن أتانا كلّ جنّ و خابل
و قد زعم ناس أنّ الخبل و الخابل ناس. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، فكيف يقول أوس بن حجر[١]: [من الطويل]
ناوح جنّان بهن و خبّل
١٧٨٦-[استطراد لغوي]
قالوا: و إذا تعرّضت الجنّيّة و تلوّنت و عبثت فهي شيطانة، ثم غول. و الغول في كلام العرب الدّاهية. و يقال: لقد غالته غول. و قال الشاعر: [من البسيط]
تقول بيتي في عز و في سعة # فقد صدقت و لكن أنت مدخول
لا بأس بالبيت إلاّ ما صنعت به # تبني و تهدمه هدّا له غول
و قال الرّاجز: [من الرجز]
و الحرب غول أو كشبه الغول # تزفّ بالرّايات و الطّبول
تقلب للأوتار و الذّحول # حملاق عين ليس بالمكحول[٢]
١٧٨٧-[زواج الجن بالأعراب]
و من قول الأعراب أنهم يظهرون لهم، و يكلّمونهم، و يناكحونهم. و لذلك قال شمر بن الحارث الضبّي[٣]: [من الوافر]
و نار قد حضأت بعيد هدء # بدار لا أريد بها مقاما
سوى تحليل راحلة و عين # أكالئها مخافة أنّ تناما
أتوا ناري فقلت منون قالوا # سراة الجنّ قلت عموا ظلاما
فقلت إلى الطّعام فقال منهم # زعيم نحسد الإنس الطّعاما
و ذكر أبو زيد عنهم أن رجلا منهم تزوج السّعلاة، و أنها كانت عنده زمانا، و ولدت منه، حتّى رأت ذات ليلة برقا على بلاد السّعالي، فطارت إليهنّ، فقال[٤]:
[من الوافر] [١]انظر الحاشية الرابعة في الصفحة السابقة.
[٢]الأوتار: جمع وتر، و هو الثأر. الذحول: جمع ذحل، و هو الثأر. الحملاق: باطن جفن العين.
[٣]تقدمت الأبيات في ٤/٥٠٠، مع نسبتها إلى سهم بن الحارث.
[٤]تقدّم قول أبي زيد مع البيت في ١/١٢١، الفقرة (١٤٦) ، و أضف إلى مصادر البيت: شرح شواهد الإيضاح ٢٢٥، و الخصائص ٢/١٩، و رصف المباني ١٤٦، و اللسان (أهل) .