الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٢ - ١٨٥٤- ما يعتري العقاب عند الشبع
أي أمهلوا. و قال دريد[١]: [من الطويل]
تعلّلت بالشّطّاء إذ بان صاحبي # و كلّ امرئ قد بان إذ بان صاحبه[٢]
كأني و بزّي فوق فتخاء لقوة # لها ناهض في وكرها لا تجانبه[٣]
فباتت عليه ينفض الطّلّ ريشها # تراقب ليلا ما تغور كواكبه
فلما تجلّى اللّيل عنها و أسفرت # تنفّض حسرى عن أحصّ مناكبه[٤]
رأت ثعلبا من حرّة فهوت له # إلى حرّة و الموت عجلان كاربه[٥]
فخرّ قتيلا و استمرّ بسحره # و بالقلب يدمى أنفه و ترائبه[٦]
١٨٥٣-[جفاء العقاب]
زعم صاحب المنطق أنّه ليس شيء في الطّير أجفى لفراخه من العقاب و أنّه لا بدّ من أن يخرج واحدا، و ربما طردهنّ جميعا حتّى يجيء طائر يسمّى «كاسر العظام» فيتكفّل به.
و دريد بن الصّمّة يقول: [من الطويل]
كأني و بزّي فوق فتخاء لقوة # لها ناهض في وكرها لا تجانبه
١٨٥٤-[ما يعتري العقاب عند الشبع]
و قد يعتري العقاب، عند شبعها من لحم الصّيد، شبيه بالذي ذكرنا في النسر.
و أنشد أبو صالح مسعود بن قند، لبعض القيسيّين: [من الطويل]
قرى الطّير بعد اليأس زيد فأصبحت # بوحفاء قفر ما يدبّ عقابها[٧]
و ما يتخطّى الفحل زيد بسيفه # و لا العرمس الوجناء قد شقّ نابها[٨]
[١]ديوان دريد بن الصمة ٣٨، و الأول في التاج (شمط) .
[٢]الشطّاء: قال محقق ديوانه: (قد تكون السّماء، و هي فرس صخر أخي الخنساء «المخصص ٥/٢٣» ، و المعروف أن دريدا كان صديقا لإخوتها؛ و قد رثى أخاها معاوية بقصيدة رائية) .
[٣]البز: السلاح: الفتخاء: العقاب، و أصل الفتخ: اللين. اللقوة: العقاب السريعة الاختطاف.
الناهض: الفرخ.
[٤]أسفرت: أصبحت. الأحص: الأجرد؛ أو القليل الشعر.
[٥]كاربه: دان منه.
[٦]السحر: الرئة. الترائب: جمع تريبة، و هي عظام الصدر.
[٧]الوحفاء: الأرض السوداء.
[٨]ما يتخطى: أي ينحرهما لا يعبأ بكرمهما، و يهين لضيفه كرائم المال. العرمس: الناقة الصلبة الشديدة. و الوجناء: الضخمة. شق الناب: طلع.