الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٤ - ١٨٥٥- شعر في العقاب
٩-يلوذ بالصّخر منها بعد ما فترت # منها و منه الصّخر الشآبيب[١]
١٠-ثمّ استغاثت بمتن الأرض تعفره # و باللسان و بالشّدقين تتريب[٢]
١١-ما أخطأته المنايا قيس أنملة # و لا تحرّز إلاّ و هو مكثوب[٣]
١٢-يظلّ منجحرا منها يراقبها # و يرقب اللّيل إنّ اللّيل محبوب[٤]
و قال زهير[٥]: [من البسيط]
تنبذ أفلاذها في كلّ منزلة # تنتخ أعينها العقبان و الرّخم[٦]
تنتخ: أي تنزع و تستخرج. و العرب تسمّي المنقاش المنتاخ.
و يقال: نقّت الرّخم تنقّ نقيقا. و أنشد أبو الجرّاح: [من الوافر]
حديثا من سماع الدّلّ وعر # كأنّ نقيقهنّ نقيق رخم
و النقيق مشترك. يقال: نقّ الضفدع ينقّ نقيقا.
و يقال: «أعزّ من الأبلق العقوق» [٧]، و: «أبعد من بيض الأنوق» [٨].
فأمّا بيض الأنوق فربما رئي. و ذلك أنّ الرّخم تختار أعالي الجبال، و صدوع الصّخر، و المواضع الوحشيّة. و أمّا الأبلق فلا يكون عقوقا. و أما العقوق البلقاء فهو مثل. و قال: [من الطويل]
ذكرناك أن مرّت أمام ركابنا # من الأدم مخماص العشيّ سلوب[٩]
تدلّت عليها تنفض الرّيش تحتها # براثنها و راحهنّ خضيب[١٠]
[١]يلوذ: يلجأ. فترت: ضعفت. الشآبيب: جمع شؤبوب أي الدفعة من المطر، و جعلها للعدو و الطيران.
[٢]متن الأرض: ظهرها. تعفره: تضرب به التراب؛ و هو العفر.
[٣]مكثوب: أي كثبته العقاب: قاربته أو تلته.
[٤]منجحرا: داخلا في الجحر.
[٥]ديوان زهير ١٢٠، و اللسان (فلا) ، و التاج و الأساس (نتخ) ، و الجمهرة ٣٩٠، و المقاييس ٢/٩٨، ٥/٣٨٦، و المجمل ٤/٣٧٤، و بلا نسبة في اللسان (نتخ) ، و التهذيب ٣/٣٠٤.
[٦]تنبذ: تلقي. أفلاذها: أولادها.
[٧]مجمع الأمثال ٢/٤٣، و الدرة الفاخرة ١/٢٩٩، و جمهرة الأمثال ٢/٦٤، و المستقصى ١/٢٤٢، و فصل المقال ٤٩٣، و أمثال ابن سلام ٣٦٢.
[٨]مجمع الأمثال ١/١١٥، و الدرة الفاخرة ١/٧٦، و المستقصى ١/٢٤.
[٩]الركاب الأدم: الإبل يخالط بياضها سواد. المخماص: وصف من الخمص؛ و هو الجوع.
[١٠]البراثن: هي للسباع كالأصابع من الإنسان. الراح جمع راحة؛ و هي الكف.