الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٠ - ١٦٨٢- ما يعتري الوحشي إذا صار إلى الناس
و الظّباء قد تدجن و تولّد على صعوبة فيها. و ليس في أجناس الإبل جنس وحشيّ، إلاّ في قول الأعراب.
و ممّا يكون أهليّا و لا يكون وحشيّا و هو سبع-الكلاب و ليس يتوحّش منها إلاّ الكلب الكلب. فأمّا الضّباع و الذّئاب، و الأسد، و النمور، و الببور، و الثعالب، و بنات آوى، فوحشيّة كلها، و قد يقلّم الأسد و تنزع أنيابه، و يطول ثواؤه مع الناس حتى يهرم مع ذلك، و يحسّ بعجزه عن الصّيد، ثمّ هو في ذلك لا يؤتمن عرامه[١]و لا شروده، إذا انفرد عن سوّاسه[٢]، و أبصر غيضة قدّامها صحراء.
١٦٨٠-[قصة الأعرابي و الذئب]
و قد كان بعض الأعراب ربّى جرو ذئب صغيرا، حتّى شبّ، و ظنّ أنه يكون أغنى غناء من الكلب، و أقوى على الذّبّ عن الماشية، فلمّا قوي شيئا وثب على شاة فذبحها-و كذلك يصنع الذّئب-ثمّ أكل منها فلمّا أبصر الرّجل أمره قال[٣]:
[من الوافر]
أكلت شويهتي و ربيت فينا # فمن أنباك أنّ أباك ذيب
و قد أنكر ناس من أصحابنا هذا الحديث، و قالوا: لم يكن ليألفه و يقيم معه بعد أن اشتدّ عظمه!و لم لم يذهب مع الذّئاب و الضّباع، و لم تكن البادية أحبّ إليه من الحاضرة، و القفار أحبّ إليه من المواضع المأنوسة.
١٦٨١-[كيف يصير الوحشيّ من الحيوان أهليا]
و ليس يصير السبع من هذه الأجناس أو الوحشيّ من البهائم أهليّا بالمقام فيهم، و هو لا يقدر على الصّحاري. و إنما يصير أهليّا إذا ترك منازل الوحش و هي له معرضة.
١٦٨٢-[ما يعتري الوحشي إذا صار إلى الناس]
و قد تتسافد و تتوالد في الدّور و هي بعد وحشيّة، و ليس ذلك فيها بعامّ. و من الوحش ما إذا صار إلى النّاس و في دورهم ترك السّفاد، و منها ما لا يطعم و لا يشرب [١]العرام: الشدة و الحدة.
[٢]السواس: جمع سائس، و هو من يسوس الدابة و يروضها.
[٣]تقدم البيت مع الخبر السابق في ٤/٢٨٣-٢٨٤، الفقرة (٩٧٩) .