الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٣٩ - ١٩٢٦- ما قيل من الشعر في صفة الضرب و الطعن
تذكّر منّي خطوبا مضت # و يوم الأباء و يوم الكثيب
و يوم خزاز و قد ألجموا # و أشرطت نفسي بأن لا أثوب[١]
ففرّجت عنهم بنفّاحة # لها عاند مثل ماء الشعيب[٢]
إذا سبروها عوى كلبها # و جاشت إليهم بآن صبيب[٣]
و قال آخر: [من الخفيف]
طعنة ما طعنت في جمح الذّ # مّ هلال و أين منّي هلال
طعنة الثائر المصمّم حتى # نجم الرّمح خلفه كالخلال[٤]
و قال الحارث بن حلّزة[٥]: [من الخفيف]
لا يقيم العزيز بالبلد السّهل # و لا ينفع الذّليل النّجاء
حول قيس مستلئمين بكبش # قرظيّ كأنّه عبلاء[٦]
فرددناهم بضرب كما يخـ # رج من خربة المزاد الماء[٧]
و فعلنا بهم كما علم اللّه # و ما إن للحائنين دماء[٨]
و قال ابن هرمة[٩]: [من الكامل]
بالمشرفيّة و المظاهر نسجها # يوم اللّقاء و كلّ ورد صاهل[١٠]
و بكلّ أروع كالحريق مطاعن # فمسايف فمعانق فمنازل[١١]
و يروى: «فمعاذل» .
[١]يوم خزاز: أعظم يوم التقته العرب في الجاهلية. معجم البلدان ٢/٣٦٦. ألجموا: أي ألجموا الخيل.
[٢]النفاحة: الشديدة الدفع، أي الطعنة. العاند: الدم يسيل في جانب. الشعيب: المزادة المشعوبة.
[٣]الآني: الذي انتهى و اشتد في حرارته.
[٤]نجم: ظهر. الخلال: العود يخلّ به الشيء.
[٥]الأبيات من معلقته في شرح القصائد السبع ٤٩٤، و الأغاني ١١/٤٧-٤٨.
[٦]المستلئم: لابس اللأمة، و هي الدرع. الكبش: رئيس القوم. قرظي: نسبة إلى اليمن لأن القرظ ينبت فيها. العبلاء: هضبة بيضاء.
[٧]الخربة: غروة المزادة، و هو مسيل الماء منها.
[٨]الحائن: الهالك.
[٩]ديوان ابن هرمة ١٧٣-١٧٤.
[١٠]المشرفية: السيوف. المظاهر: الدروع التي طرقت. الورد: الفرس.
[١١]المسايف: المقاتل بالسيف.