الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٧٠ - ١٩٦٧- خصال الفهد
١٩٦٥-[رجز في الضبع]
و أنشد أبو الرّديني، عن عبد اللّه بن كراع، أخي سويد بن كراع، في الضّبع:
[من الرجز]
من يجن أولاد طريف رهطا # مردا أوله شمطا[١]
رأى عضاريط طوالا ثطّا # كأضبع مرط هبطن هبطا[٢]
ثم يفسّين هزيلا مرطا # إنّ لكم عندي هناء لعطا[٣]
خطما على آنفكم و علطا[٤]
١٩٦٦-[تأويل رؤيا أبي مجيب]
و حكى أبو مجيب، ما أصابه من أهله، ثمّ قال: و قد رأيت رؤيا عبّرتها: رأيت كأني طردت أرنبا فانجحرت، فحفرت عنها حتّى استخرجتها، فرجوت أن يكون ذلك ولدا أرزقه، و إنه كانت لي ابنة عمّ هاهنا، فأردت أن أتزوّجها؛ فما ترى؟قلت:
تزوّجها على بركة اللّه تعالى. ففعل؛ ثمّ استأذنني أن يقيم عندنا أيّاما؛ فأقام ثم أتاني فقلت: لا تخبرني بشيء حتى أنشدك. ثمّ أنشدته هذه الأبيات[٥]: [من الرجز]
يا ليت شعري عن أبي مجيب # إذ بات في مجاسد و طيب[٦]
معانقا للرّشإ الرّبيب # أأقحم الحفار في القليب
أم كان رخوا يابس القضيب
قال: بلى كان و اللّه رخوا يابس القضيب، و اللّه لكأنّك كنت معنا و مشاهدنا!
١٩٦٧-[خصال الفهد]
فأمّا الفهد؛ فالذي يحضرنا من خصاله أنّه يقال إن عظام السّباع تشتهي ريحه[٧]، و تستدلّ برائحته على مكانه و تعجب بلحمه أشدّ العجب.
و قد يصاد بضروب، منها الصّوت الحسن؛ فإنّه يصغي إليه إصغاء حسنا. و إذا [١]مردا: جمع أمرد، شمطا، جمع أشمط: و هو الذي اختلط سواد شعره في بياضه.
[٢]العضاريط: الخدم و التباع. الثط: جمع أثط؛ و هو القليل شعر اللحية. أضبع: جمع ضبع. مرط:
جمع أمرط؛ و هو الخفيف شعر الجسد و الحاجبين. هبطن: هزلن.
[٣]يهجوهم بضعف الفساء. الهناء: ضرب من القطران تطلى به الإبل. اللعط: الكي بالنار.
[٤]خطمه بالسيف: ضربه وسط أنفه.
[٥]الرجز الأغاني ٥/٣٤٩.
[٦]المجاسد: جمع مجسد؛ و هو الثوب المصبوغ بالجساد أي الزعفران.
[٧]تقدم في ٤/الفقرة (٢٢٨) : «و السباع تشتهي رائحة الفهود، و الفهد يتغيب عنها.. » .