الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٢٣ - ١٨٩٨- تفسير بيت
خالد بن عبد اللّه القسري. و من أجل خروجه عليه قال: «أطعموني ماء» حتى نعى عليه ذلك يحيى بن نوفل، فقال[١]: [من الوافر]
تقول من النّواكة أطعموني # شرابا ثمّ بلت على السّرير
لأعلاج ثمانية و شيخ # كليل الحدّ ذي بصر ضرير
و أمّا حميدة، فكانت من أصحاب ليلى الناعظية، و لها رئاسة في الغالية.
و الميلاء حاضنة أبي منصور صاحب المنصوريّة، و هو الكسف، قالت الغالية: إيّاه عنى اللّه: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ و إيّاه عنى معدان الأعمى حيث يقول[٢]: [من الخفيف]
إنّ ذا الكسف صدّ آل كميل # و كميل رذل من الأرذال
تركا بالعراق داء دويّا # ضلّ فيه تلطّف المحتال
١٨٩٨-[تفسير بيت]
و أمّا قوله[٣]: [من الطويل]
انزل أبا عمرو على حدّ قرية # تزيغ إلى سهل كثير السّلائق
فأراد الهرب؛ لأنه متى كان في ظهر فظّ[٤]كثير الجوادّ و الطرائق[٥]. كان أمكر و أخفى. و ما أحسن ما قال النابغة في صفة الطّريق إذا كان يتشعّب، حيث يقول[٦]:
[من الطويل]
و ناجية عدّيت في ظهر لاحب # كسحل اليماني، قاصدا للمناهل[٧]
له خلج تهوي فرادى و ترعوي # إلى كلّ ذي نيرين بادي الشّواكل[٨]
[١]تقدم البيتان في ٢/٣٩٢، الفقرة (٤٥٤) ، و هما في البيان ٢/٢٦٧، ٣/٢٠٥.
[٢]تقدم البيتان في ٢/٣٩٢، الفقرة (٤٥٤) ، و انظر الحاشية رقم (٣) هناك.
[٣]تقدم البيت ص ٥٢١.
[٤]الظهر: ما غلظ من الأرض و ارتفع.
[٥]الجواد: جمع جادة. الطرائق: جمع طريق؛ و هي الخطوط.
[٦]ديوان النابغة الذبياني ١٤٢.
[٧]الناجية: الناقة السريعة، اللاحب: الطريق الواضح. السحل: الثوب الأبيض، و شبه الطريق به.
المناهل: المشارب، واحدها منهل.
[٨]الخلج: الطّرق الصغار، واحدها خلوج، سمي بذلك لأنه يختلج الناس عن الطريق الأعظم، فيذهب به. و أراد بالنيرين: لونين و ضربين. الشواكل: النواحي، واحدتها شاكلة.