الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٢ - ١٧٢٤- القول في استحلال الضب و استطابته
و قال أبو الهنديّ، من ولد شبث بن ربعيّ[١]: [من المتقارب]
أكلت الضّباب فما عفتها # و إنّي لأهوى قديد الغنم[٢]
و ركّبت زبدا على تمرة # فنعم الطّعام و نعم الأدم[٣]
و سمن السّلاء و كمء القصيص # و زين السّديف كبود النّعم[٤]
و لحم الخروف حنيذا و قد # أتيت به فائرا في الشّبم[٥]
فأمّا البهطّ و حيتانكم # فما زلت منها كثير السّقم[٦]
و قد نلت ذاك كما نلتم # فلم أر فيها كضبّ هرم
و ما في البيوض كبيض الدّجاج # و بيض الجراد شفاء القرم
و مكن الضّباب طعام العريب # و لا تشتهيه نفوس العجم[٧]
و إلى هذا المعنى ذهب جران العود، حين أطعم ضيفه ضبّا، فهجاه ابن عمّ له كان يغمز في نسبه، فلما قال في كلمة له[٨]: [من الوافر]
و تطعم ضيفك الجوعان ضبّا # و تأكل دونه تمرا بزبد
و قال في كلمة له أخرى[٨]: [من الوافر]
و تطعم ضيفك الجوعان ضبّا # كأنّ الضّبّ عندهم عريب
قال جران العود[٨]: [من الوافر]
فلو لا أنّ أصلك فارسيّ # لما عبت الضّباب و من قراها
قريت الضيف من حبّي كشاها # و أيّ لويّة إلاّ كشاها[٩]
[١]ديوان أبي الهندي ٥٠، و المعاني الكبير ٦٥٠، و عيون الأخبار ٣/٢١٠، و ربيع الأبرار ٥/٤٦٦، و فيه صحّف اسم أبي الهندي إلى أبي الهندام، و اللسان ١/٥٨٦ (عرب) .
[٢]القديد: ما قطع من اللحم و شرر، و اللحم المملوح المجفف في الشمس.
[٣]الأدم: الإدام، و هو ما يؤكل به الخبز.
[٤]سلأ الزبد: طبخه و عالجه ليخلص منه السمن. القصيص: جمع قصيصة، و هي شجرة تنبت في أصلها الكمأة. السديف: شحم السنام. الكبود: جمع كبد.
[٥]الحنيذ: المشوي. الفائر: أراد به الحار. الشبم: البارد.
[٦]البهط: الأرز يطبخ باللبن و السمن.
[٧]المكن: جمع مكنة، و هو بيض الضب. العريب: تصغير العرب.
[٨]البيت مع الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٦٦.
[٩]الكشية: شحمة في ظهر الضب.