الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٢٦ - ١٩٠١- شعر فيه ذكر اليربوع
١٩٠١-[شعر فيه ذكر اليربوع]
و قال عبيد بن أيّوب العنبري[١]، في ذكر اليربوع: [من الطويل]
حملت عليها ما لو انّ حمامة # تحمّله طارت به في الخفاخف[٢]
نطوعا و أنساعا و أشلاء مدنف # برى جسمه طول السّرى في المخاوف[٣]
فرحنا كما راحت قطاة تنوّرت # لأزغب ملقى بين غبر صفاصف[٤]
ترى الطّير و اليربوع يبحثن وطأها # و ينقرن وطء المنسم المتقاذف[٥]
و قال ابن الأعرابيّ، و هو الذي أنشدنيه: «ترى الطير و اليربوع» يعني أنّهما يبحثان في أثر خفّها ملجأ يلجئان إليه، إمّا لشدّة الحر، و إما لغير ذلك. و أنشد أصحابنا عن بعض الأعراب و شعرائهم أنّه قال في أمّه[٦]: [من الوافر]
فما أمّ الرّدين و إن أدلّت # بعالمة بأخلاق الكرام
إذا الشّيطان قصّع في قفاها # تنفّقناه بالحبل التؤام
يقول: إذا دخل الشّيطان في قاصعاء قفاها تنفقناه، أي أخرجناه من النافقاء، بالحبل المثنّى، و قد مثّل و قد أحسن في نعت الشّعر و إن لم يكن أحسن في العقوق.
و أنشد في قوس[٧]: [من الرجز]
لا كزّة السّهم و لا قلوع # يدرج تحت عجسها اليربوع[٨]
القلوع من القسي: التي إذا نزع فيها انقلبت على كفّ النازع. و أما قوله:
و أما قوله[٩]: [من الطويل] [١]الأبيات في أشعار اللصوص ٢٢٣، و المعاني الكبير ٦٥٤، و الشعر و الشعراء ٣٥١، ٤٩٥ (ليدن) .
[٢]الخفاخف: جمع خفخفة؛ و هي الصوت.
[٣]النطوع: جمع نطع، و هو بساط من الأديم. الأنساع: جمع نسع، و هو سير ينسج عريضا تشد به الرحال. الأشلاء: الأعضاء.
[٤]التنور: التبصر؛ و النظر من بعيد. الأزغب: ذو الزغب؛ و هو الريش القصير. الغبر: جمع أغبر و غبراء. الصفاصف: الأماليس المستوية.
[٥]المنسم: خف البعير.
[٦]البيتان بلا نسبة في اللسان و التاج (نفق) ، و التهذيب ٩/١٩٣، و الثاني في اللسان و التاج و الأساس (قصع) . و تقدم البيتان في ٥/١٤٩.
[٧]الرجز بلا نسبة في اللسان و التاج (كزز، قلع) ، و الأساس (كزز) ، و في الأساس قبل إنشاد الرجز:
«قال الجاحظ: قوس كزّة: إذا نزع فيها لم تستغرق السهم» .
[٨]عجس القوس: مقبضها الذي يقبضه الرامي منها.
[٩]كذا ورد البيت مقحما في كلام ناقص.