الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣٧ - ١٨١٣- شياطين الشام و الهند
فهذان رئيسان و من آباء القبائل. و قد قال شاعرهم[١]: [من المتقارب]
إذا ما ترعرع فينا الغلام # فليس يقال له من هوه
إذا لم يسد قبل شدّ الإزار # فذلك فينا الذي لا هوه
و لي صاحب من بني الشّيصبا # ن فطورا أقول و طورا هوه
و هذا البيت أيضا يصلح أن يلحق في الدّليل على أنهم يقولون: إن مع كلّ شاعر شيطانا. و من ذلك قول بشّار الأعمى[٢]: [من الطويل]
دعاني شنقناق إلى خلف بكرة # فقلت: اتركنّي فالتّفرّد أحمد
١٨١٣-[شياطين الشام و الهند]
قال: و أصحاب الرّقى و الأخذ و العزائم، و السّحر، و الشّعبذة، يزعمون أنّ العدد و القوّة في الجنّ و الشياطين لنازلة الشام و الهند، و أنّ عظيم شياطين الهند يقال له:
تنكوير[٣]، و عظيم شياطين الشام يقال له: دركاذاب[٣].
و قد ذكرهما أبو إسحاق في هجائه محمد بن يسير، حين ادّعى هذه الصناعة فقال: [من الخفيف]
قد لعمري جمعت مل آصفيّا # ت و من سفر آدم و الجراب[٤]
و تفرّدت بالطوالق و الهيـ # كل و الرّهنبات من كلّ باب
و علمت الأسماء كيما تلاقي # زحلا و المرّيخ فوق السّحاب
و استثرت الأرواح بالبحر يأتيـ # ن لصرع الصّحيح بعد المصاب
جامعا من لطائف الدّنهشيّا # ت كبوسا نمّقتها في كتاب[٥]
ثم أحكمت متقن الكرويّا # ت و فعل الناريس و النجاب
ثمّ لم تعيك الشعابيذ و الخد # مة و الاحتفاء بالطلاب[٦]
بالخواتيم و المناديل و السّعـ # ي بتنكوير و دركاذاب
[١]الأبيات لحسان بن ثابت في ديوانه ٤٨٣-٤٨٤، و ثمار القلوب ٥٥ (١٤٦) ، و اللسان (شصب) ، و رسائل الجاحظ ١/٢٩٩، و الجمهرة ٢٣٥، و المزهر ٢/٤٩٢.
[٢]تقدم البيت ص ٤٣٤.
[٣]ذكرهما الجاحظ في ١/٢٠٣، الفقرة (٢٣٣) ، و انظر آخر الشعر التالي.
[٤]الآصفيات: نسبة إلى آصف كاتب سليمان عليه السّلام.
[٥]الدنهشيات: نسبة إلى دنهش، أحد آباء الجن. انظر الفهرست ٣٤١.
[٦]لم تعيك: لم تعجزك.