الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٤ - ١٦٨٩- الدساس و علة اختصاصه بالذّكر
١٦٨٨-[ما يجب في التعليم]
و لو كان عندي في أبدان السّمّور، و الفنك، و القاقم[١]، ما عندي في أبدان الأرانب و الثّعالب، دون فرائها، لذكرتها بما قلّ أو كثر، لكنّه لا ينبغي لمن قلّ علمه أن يدع تعليم من هو أقلّ منه علما.
١٦٨٩-[الدساس و علة اختصاصه بالذّكر]
و لو كانت الدّسّاس[٢]من أصناف الحيّات لم نخصّها من بينها بالذّكر، و لكنها و إن كانت على قالب الحيّات و خرطها، و أفرغت كإفراغها و على عمود صورها، [فخصائصها][٣]دون خصائصها، كما يناسبها في ذلك الحفّاث[٤]و العربد[٥].
و ليسا من الحيّات، كما أن هذا ليس من الحيّات، لأنّ الدّسّاس ممسوحة الأذن، و هي مع ذلك ممّا يلد و لا يبيض. و المعروف في ذلك أنّ الولادة هي في الأشرف[٦]، و البيض في الممسوح[٧].
و قد زعم ناس أنّ الولادة لا تخرج الدّسّاس من اسم الحيّة، كما أن الولادة لا تخرج الخفّاش من اسم الطير.
و كلّ ولد يخرج من بيضه فهو فرخ، إلا ولد بيض الدّجاج فإنّه فرّوج.
و الأصناف التي ذكرناها مع ذكر الضّبّ تبيض كلّها، و يسمى ولدها بالاسم الأعم فرخا.
و زعم لي ابن أبي العجوز، أنّ الدّسّاس تلد. و كذلك خبّرني به محمد بن أيوب ابن جعفر عن أبيه، و خبّرني به الفضل بن إسحاق بن سليمان فإن كان خبرهما عن إسحاق فقد كان إسحاق من معادن[٨]العلم.
[١]انظر ما تقدم ص ٣٣١.
[٢]الدساس: ضرب من الحيات أصم، يندس تحت التراب. حياة الحيوان ١/٤٧٩.
[٣]زيادة يقتضيها سياق الكلام.
[٤]انظر ما تقدم في الحاشية ٤ ص ٣٢٨.
[٥]العربد: حية أحمر أرقش، لا يظلم إلا إذا أوذي.
[٦]الأشرف: الظاهر الأذنين.
[٧]الممسوح: ليس بظاهر الأذنين.
[٨]معدن الشيء: موضعه و مكانه، عدن بالمكان: أقام و ثبت.