الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٠ - ١٧٧٤- ذكر الجن في الشعر
و أنشدوا: [من الرجز]
إنّي امرؤ تابعني شيطانيه # آخيته عمري و قد آخانيه
يشرب في قعبي و قد سقانيه # فالحمد للّه الذي أعطانيه[١]
قرما و خرقا في خدود واضيه # تربّعت في عقد فالماوية[٢]
بقلا نضيدا في تلاع حاليه # حتّى إذا ما الشّمس مرّت ماضيه[٣]
قام إليها فتية ثمانيه # فثوّروا كلّ مريّ ساجيه[٤]
أخلافها لذي الأكف ماليه[٥]
١٧٧٣-[موضع الجن]
و قال ابن الأعرابي: قال لي أعرابي مرّة من غنيّ و قد نزلت به، قال: و هو أخفّ ما نزلت به و أطيبه، فقلت: ما أطيب ماءكم هذا، و أعذى[٦]منزلكم!قال: نعم و هو بعيد من الخير كله، بعيد من العراق و اليمامة و الحجاز، كثير الحيات، كثير الجنان! فقلت: أ ترون الجن؟قال: نعم!مكانهم في هذا الجبل-و أشار بيده إلى جبل يقال له سواج[٧]قال: ثمّ حدّثني بأشياء.
١٧٧٤-[ذكر الجن في الشعر]
و قال عبيد بن أوس الطائي[٨]في أخت عدي بن أوس: [من الكامل]
هل جاء أوسا ليلتي و نعيمها # و مقام أوس في الخباء المشرج[٩]
[١]القعب: القدح.
[٢]القرم: الفحل الذي يترك من الركوب و العمل و يودع للفحلة. الخرق: جمع خرقاء، و هي التي يقع منسمها بالأرض قبل خفها لنجابتها. الواضية: من الوضاءة، و هي الحسن و البهجة. عقد: موضع بين البصرة و ضرية. الماوية: ماء على طريق البصرة من النباح.
[٣]التلاع: جمع تلعة، و هي ما انهبط من الأرض أو ما ارتفع. حالية: حليت بالنبت.
[٤]ثوّروها: بعثوها بعد بروكها. المري: الناقة التي تدر على من يمسح ضرعها. الساجية: الساكنة.
[٥]الأخلاف: جمع خلف، و هو الضرع. لذي الأكف: أي لهذه الأكف.
[٦]العذي: الأرض الطيبة التربة البعيدة من المياه.
[٧]سواج: جبل من جبال غني.
[٨]الأبيات لعبيد بن أوس الطائي في الحماسة البصرية ٢/١١٣-١١٤، و لجميل بن معمر في ديوانه ٤١-٤٢، و لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٤٨٨، و لعروة بن أذينة في الكامل ١/١٧١ (المعارف) ، و بلا نسبة في عيون الأخبار ٤/٩٣-٩٤.
[٩]المشرج: الذي أدخل بعض عراه في بعض.