الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥١٦ - ١٨٨٦- سلاح المرأة
١٨٨٥-[ما له ضروب من السلاح]
و ربّما كان عند الجنس من الآلات ضروب، كنحو زبرة[١]الأسد و لبدته، فإنّه حمول للسّلاح إلاّ في مراقّ بطنه فإنّه[٢]من هناك ضعيف جدّا، و قال التغلبي[٣]:
[من الطويل]
ترى النّاس منّا جلد أسود سالخ # و زبرة ضرغام من الأسد ضيغم[٤]
و له مع ذلك بعد الوثبة و اللّزوق بالأرض. و له الحبس باليد. و له الطّعن بالمخلب، حتى ربّما حبس العير بيمينه و طعن بمخلب يساره لبّته[٥]و قد ألقاه على مؤخره، فيتلقّى دمه شاحيا[٦]فاه و كأنه ينصبّ من فوّارة، حتى إذا شربه و استفرغه صار إلى شقّ بطنه. و له العضّ بأنياب صلاب حداد، و فكّ شديد، و منخر واسع. و له مع البرثن و الشكّ بأظفاره دقّ الأعناق، و حطم الأصلاب. و له أنه أسرع حضرا من كلّ شيء أعمل الحضر في الهرب منه. و له من الصّبر على الجوع و من قلّة الحاجة إلى الماء مع غيره، و ربّما سار في طلب الملح[٧]ثمانين فرسخا في يوم و ليلة. و لو لم يكن له سلاح إلاّ زئيره و توقّد عينيه، و ما في صدور النّاس له لكفاه.
و ربما كان كالبعير الذي يعلم أنّ سلاحه في نابيه و في كركرته[٨].
و الإنسان يستعمل في القتال كفّيه في ضروب، و مرفقيه و رجليه و منكبيه و فمه و رأسه و صدره، كلّ ذلك له سلاح و يعلم مكانه، يستوي في ذلك العاقل و المجنون، كما يستويان في الهداية في الطّعام و الشراب إلى الفم.
١٨٨٦-[سلاح المرأة]
و المرأة إذا ضعفت عن كلّ شيء فزعت إلى الصّراخ و الولولة؛ التماسا للرّحمة، و استجلابا للغياث من حماتها و كفاتها، أو من أهل الحسبة في أمرها.
[١]الزّبرة: ما بين كتفي الأسد من الوبر، هي اللبدة أيضا.
[٢]مراق البطن: ما رقّ منها في أسفلها.
[٣]البيت لجابر بن حني التغلبي في المفضليات ٢١٢.
[٤]الأسود: العظيم من الحيات، و قيل له «سالخ» لأنه يسلخ جلده في كل عام. الضرغام و الضيغم:
من أسماء الأسد.
[٥]اللّبة: وسط الصدر و المنحر.
[٦]شحا: فتح.
[٧]انظر لشهوة الأسد الملح ما تقدم في ٣/١٢٧، الفقرة (٧٢٢) ، ٥/١١٤، الفقرة (١٣٥٢) ، و لقلة رغبته في الماء ما تقدم في ٢/٢٨٣، الفقرة (٢٨٧) ، ٣/١٥٣، الفقرة (٧٦٩) .
[٨]الكركرة: رحى زور البعير أو الناقة.