الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨٠ - ١٨٤٢- حب الظبي للحنظل، و العقرب للتمر
أعطى في سلاحه و كفّه فضل[١]قوّة لما استخذى[٢]له، و لما أطمعه بهربه، حتّى صارت جرأته عليه بأضعاف ما كانت.
قال بعض بني مروان[٣]في قتل عبد الملك عمرو بن سعيد: [من الطويل]
كأنّ بني مروان إذ يقتلونه # بغاث من الطّير اجتمعن على صقر
١٨٤١-[ما يقبل التعليم من الحيوان]
و أمّا قوله:
١٨- «و الدّبّ و القرد إذا علّما # و الفيل و الكلبة و اليعر»
فإن الحيوان الذي يلقن و يحكي و يكيس و يعلّم فيزداد بالتّعليم في هذه التي ذكرنا، و هي الدّبّ و القرد، و الفيل، و الكلب.
و قوله: اليعر، يعني صغار الغنم. و لعمري أنّ في المكّيّة و الحبشيّة لعبا.
١٨٤٢-[حب الظبي للحنظل، و العقرب للتمر]
و أمّا قوله:
٢٠- «و ظبية تخضم في حنظل # و عقرب يعجبها التّمر»
ففي الظّبي أعاجيب من هذا الضرب، و ذلك أنّه ربّما رعى الحنظل، فتراه يقبض و يعضّ على نصف حنظلة فيقدّها قد الخسفة[٤]فيمضغ ذلك النصف و ماؤه يسيل من شدقيه، و أنت ترى فيه الاستلذاذ له، و الاستحلاء لطعمه.
و خبرني أبو محجن العنزيّ، خال أبي العميثل الرّاجز، قال: كنت أرى بأنطاكية الظّبي يرد البحر، و يشرب المالح الأجاج[٥].
و العقرب ترمي بنفسها في التّمر. و إنّما تطلب النّوى المنقع في قعر الإناء.
فأيّ شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر، و يستحلي مرارة الحنظل.
[١]فضل: زيادة.
[٢]استخذى: خضع.
[٣]البيت بلا نسبة في ثمار القلوب (٢٣٧) ، و سيأتي في ٧/٣٧ منسوبا إلى بشر بن مروان.
[٤]الخسفة: واحدة الخسف، و هو الجوز الذي يؤكل.
[٥]الأجاج: الشديد الملوحة.