الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٣٢ - ١٩١٩- زعم في العقاب
١٩١٨-[شر الحيوانات]
و أما قوله:
٧- «و كلّها شرّ و في شرّها # خير كثير عند من يدري»
يقول: هي و إن كانت مؤذية و فيها قواتل فإن فيها دواء، و فيها عبرة لمن فكّر، و أذاها محنة و اختبار. فبالاختبار يطيع النّاس، و بالطاعة يدخلون الجنّة.
و سئل علي بن أبي طالب، كرم اللّه وجهه، غير مرّة في علل نالته فقيل له:
كيف أصبحت؟فقال: بشرّ. ذهب إلى قوله عزّ و جلّ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ. `مِنْ شَرِّ مََا خَلَقَ [١].
و أمّا قوله:
١٧- «فشرّهم أكثرهم حيلة # كالذّئب و الثّعلب و الذّرّ»
فقد فسره لك في قوله:
١٨- «و الليث قد بلّده علمه # بما حوى من شدّة الأسر»
و هكذا كلّ من وثق بنفسه، و قلّت حاجته.
١٩١٩-[زعم في العقاب]
و يزعم أصحاب القنص أنّ العقاب لا تكاد تراوغ الصّيد و لا تعاني ذلك، و أنّها لا تزال تكون على المرقب العالي، فإذا اصطاد بعض سباع الطير شيئا انقضّت عليه فإذا أبصرها ذلك الطائر لم يكن همه إلا الهرب و ترك صيده في يدها، و لكنها إذا جاعت فلم تجد كافيا لم يمتنع عليها الذّئب فما دونه. و قد قال الشّاعر: [من البسيط]
مهبّل ذئبها يوما إذا قلبت # إليه من مستكفّ الجوّ حملاقا[٢]
و قال آخر[٣]: [من البسيط]
كأنّها حين فاض الماء و احتملت # صقعاء لاح لها بالقفرة الذّئب
صبّت عليه و لم تنصبّ من أمم # إنّ الشّقاء على الأشقين مصبوب
[١]١-٢/الفلق: ١١٣.
[٢]المهبل: المكتسب المغتنم. المستكف: موضع الاستكفاف؛ و هو الاستيضاح.
[٣]تقدم تخريج البيتين ص ٦/٥١٩.