الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٣ - ١٧٦٨- أخبار تتعلق بالجن
قال الشيخ: و عنّي يرحمك اللّه!قالت: و عن أبيهم إن هو غطّى رأسه و رقد. قال:
و نام الشّيخ، و جاء الأعرابي فسفع[١]برجليها ثمّ أعطاها حتى رضيت.
و روى عن محمّد بن الحسن، عن مجالد أو عن غيره و قال[٢]: كنّا عند الشّعبي جلوسا، فمرّ حمّال على ظهره دنّ خلّ، فلما رأى الشّعبيّ وضع الدّنّ و قال للشعبي: ما كان اسم امرأة إبليس؟قال: ذاك نكاح ما شهدناه! و أبو الحسن عن أبي إسحاق المالكي قال[٣]: قال الحجاج ليحيى بن سعيد بن العاص: أخبرني عبد اللّه بن هلال صديق إبليس، أنّك تشبه إبليس!قال: و ما ينكر أن يكون سيد الإنس يشبه سيد الجنّ! و روى الهيثم عن داود بن أبي هند، قال[٤]: سئل الشّعبي عن لحم الفيل، فتلا قوله عزّ ذكره: قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ [٥]إلى آخر الآية. و سئل عن لحم الشّيطان فقال: نحن نرضى منه بالكفاف. فقال له قائل[٦]: ما تقول في الذّبّان؟قال: إن اشتهيته فكله.
و أنشدوا قول أعرابي لامرأته: [من البسيط]
ألا تموتين إنا نبتغي بدلا # إن اللواتي يموّتن الميامين
أم أنت لا زلت في الدنيا معمّرة # كما يعمّر إبليس الشّياطين
و قال أبو الحسن و غيره: كان سعيد بن خالد بن عبد اللّه بن أسيد تصيبه موتة[٧]نصف سنة، و نصف سنة يصح، فيحبو و يعطي، و يكسو و يحمل. فأراد أهله أن يعالجوه. فتكلّمت امرأة على لسانه فقالت. أنا رقيّة بنت ملحان سيّد الجنّ، و اللّه أن لو علمت مكان رجل أشرف منه لعلقته!و اللّه لئن عالجتموه لأقتلنّه!فتركوا علاجه.
[١]سفع: جذب و قبض.
[٢]الخبر في عيون الأخبار ١/٣١٦، و نثر الدر ٢/١٤٥.
[٣]الخبر في نثر الدر ٢/١٦١، و ثمار القلوب (١٥٠) ، و ربيع الأبرار ١/٣٨٤-٣٨٥.
[٤]انظر نثر الدر ٢/١٤٥.
[٥]١٤٥/الأنعام: ٦.
[٦]الخبر في عيون الأخبار ١/٣١٦، و نثر الدر ٢/١٤٦.
[٧]الموتة: ضرب من الجنون و الصرع يصيب الإنسان.