الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٢٢ - ١٦٦٨- الإطناب و الإيجاز
و ذكرنا جملة القول في الذّرّة و النّملة، و في القرد و الخنزير، و في الحيّات و النّعام، و بعض القول في النّار في الجزء الرابع.
و النار-حفظك اللّه-و إن لم تكن من الحيوان، فقد كان جرى من السّبب المتّصل بذكرها، و من القول المضمر بما فيها، ما أوجب ذكرها و الإخبار عن جملة القول فيها.
و قد ذكرنا بقيّة القول في النّار، ثمّ جملة القول في العصافير، ثمّ جملة القول في الجرذان و السّنانير و العقارب. و لجمع هذه الأجناس في باب واحد سبب سيعرفه من قرأه، و يتبيّنه من رآه! ثمّ القول في القمل و البراغيث و البعوض، ثمّ القول في العنكبوت و ؟؟؟ القول في الحبارى، ثمّ القول في الضّأن و المعز، ثمّ القول في الضفادع و الجراد ؟؟؟ القول في القطا.
١٦٦٨-[الإطناب و الإيجاز]
و قد بقيت-أبقاك اللّه تعالى-أبواب توجب الإطالة، و تحوج إلى الإطناب.
و ليس بإطالة ما لم يجاوز مقدار الحاجة، و وقف عند منتهى البغية.
و إنما الألفاظ على أقدار المعاني، فكثيرها لكثيرها، و قليلها لقليلها، و شريفها لشريفها، و سخيفها لسخيفها. و المعاني المفردة، البائنة بصورها و جهاتها، تحتاج من الألفاظ إلى أقلّ مما تحتاج إليه المعاني المشتركة، و الجهات الملتبسة.
و لو جهد جميع أهل البلاغة أن يخبروا من دونهم عن هذه المعاني، بكلام وجيز يغني عن التفسير باللّسان، و الإشارة باليد و الرأس-لما قدروا عليه.
و قد قال الأوّل[١]: «إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون!» .
و ليس ينبغي للعاقل أن يسوم[٢]اللّغات ما ليس في طاقتها. و يسوم النّفوس ما ليس في جبلّتها[٣]. و لذلك صار يحتاج صاحب كتاب المنطق إلى أن يفسّره لمن [١]هذا القول لأيوب بن أبي تميمة السختياني في صفة الصفوة ٣/٢١٤، و ورد بلا نسبة في البيان ١/٢١٠، و هو من الأمثال في المستقصى ١/١٢٧، و أمثال ابن سلام ٢٣٧، و جمهرة الأمثال ١/٣٠٥.
[٢]سامه الأمر: كلّفه إيّاه.
[٣]الجبلة: الخلقة و الطبيعة.