الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٠ - ١٧٩١- افتتان بعض النصارى بمصابيح كنيسة قمامة
١٧٩٠-[رؤية الجن و سماع همهمتهم]
قال الأعراب: و ربما نزلنا بجمع كثير، و رأينا خياما و قبابا، و ناسا، ثم فقدناهم من ساعتنا.
و العوامّ ترى أنّ ابن مسعود، رضي اللّه عنه، رأى رجالا من الزّطّ فقال: «هؤلاء أشبه من رأيت بالجنّ ليلة الجنّ» .
قال: و قد روي عنه خلاف ذلك.
و تأوّلوا قوله تعالى: وَ أَنَّهُ كََانَ رِجََالٌ مِنَ اَلْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجََالٍ مِنَ اَلْجِنِّ فَزََادُوهُمْ رَهَقاً [١]. و لم يهلك الناس كالتأويل.
و مما يدلّ على ما قلنا قول أبي النّجم، حيث يقول[٢]: [من الرجز]
بحيث تستنّ مع الجنّ الغول
فأخرج الغول من الجنّ، للذي بانت به من الجنّ.
و هكذا عادتهم: أن يخرجوا الشيء من الجملة بعد أن دخل ذلك الشيء في الجملة، فيظهر لأمر خاصّ.
و في بعض الرّواية أنهم كانوا يسمعون في الجاهلية من أجواف الأوثان همهمة، و أن خالد بن الوليد حين هدم العزّى رمته بالشّرر حتى احترق عامّة فخذه، حتى عاده النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
و هذه فتنة لم يكن اللّه تعالى ليمتحن بها الأعراب و أشباه الأعراب من العوامّ.
و ما أشك أنه قد كانت للسّدنة حيل و ألطاف لمكان التكسّب.
و لو سمعت أو رأيت بعض ما قد أعدّ الهند من هذه المخاريق[٣]في بيوت عباداتهم، لعلمت أنّ اللّه تعالى قد منّ على جملة الناس بالمتكلّمين، الذين قد نشئوا فيهم.
١٧٩١-[افتتان بعض النصارى بمصابيح كنيسة قمامة]
و قد تعرف ما في عجائز النصارى و أغمارهم[٤]، من الافتنان بمصابيح كنيسة [١]٦/الجن: ٧٢، و سيكرر الجاحظ الآية ص ٤٢٨ مع عرض رأي أصحاب التفسير.
[٢]ديوان أبي النجم العجلي ٢٠٩.
[٣]المراد بالمخاريق: ألاعيب المشعوذين.
[٤]الأغمار: جمع غمر، و هو الذي لم يجرب الأمور.