الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٣٥ - ١٩٢٥- الأعلم
و أمّا قولهم[١]: «أخبث من ذئب خمر» فعلى قول الرّاجز[٢]: [من الرجز]
أما أتاك عنّي الحديث # إذ أنا بالغائط أستغيث
و الذّئب وسط أعنزي يعيث # و صحت بالغائط يا خبيث
و قالوا في المثل: «مستودع الذئب أظلم» [٣].
١٩٢٤-[الخلد]
و الخلد دويبة عمياء صماء، لا تعرف ما يدنو منها إلا بالشّمّ، تخرج من جحرها، و هي تعلم أن لا سمع و لا بصر لها، و إنما تشحا فاها[٤]، و تقف على باب جحرها فيجيء الذّباب فيسقط على شدقها و يمرّ بين لحييها فتسدّ فمها عليها و تستدخلها بجذبة النّفس، و تعلم أن ذلك هو رزقها و قسمها. فهي تعرض لها نهارا دون اللّيل، و في السّاعات من النهار التي يكون فيها الذباب أكثر، لا تفرّط في الطّلب، و لا تقصّر في الطّلب، و لا تخطئ الوقت، و لا تغلط في المقدار.
و للخلد أيضا تراب حوالي جحره، هو الذي أخرجه من الجحر، يزعمون أنّه يصلح لصاحب النّقرس[٥]إذا بلّ بالماء و طلي به ذلك المكان.
١٩٢٥-[الأعلم]
و أمّا قوله:
٣٥-
«و الفيل و الأعلم كالوبر»
فالفيل معروف، و الأعلم: البعير، و بذلك يسمّى، لأنّه أبدا مشقوق الشّفة العليا، و يسمّى الإنسان إذا كان كذلك به.
و يدلّ على أن الأعلم و البعير سواء قول الراجز[٦]: [من الرجز]
إني لمن أنكر أو توسّما # أخو خناثير أقود الأعلما
[١]المثل في الصفحة السابقة رقم ٣.
[٢]تقدم الرجز في ١/٢٠٢، الفقرة (٢٣٢) .
[٣]مجمع الأمثال ١/٤٤٦، و الدرة الفاخرة ١/١٩٢، ٢٩٤، ٤٥٤.
[٤]تشحا فاها: تفتحه، و انظر هذه الفقرة في ربيع الأبرار ٥/٤٧٣.
[٥]النقرس: ورم و وجع في مفاصل الكعبين و أصابع الرجلين.
[٦]تقدم الرجز في ٤/٤٥٤، الفقرة (١٢٠٦) .