الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٦ - ١٦٩٤- الأوعال و الثياتل و الأيايل
و قال أبو إسحاق: إذا أردت أن تعرف مقدار الرجل العالم، و في أيّ طبقة هو، و أردت أن تدخله الكور[١]و تنفخ عليه، ليظهر لك فيه الصّحّة من الفساد، أو مقداره من الصّحّة و الفساد، فكن عالما في صورة متعلّم، ثم اسأله سؤال من يطمع في بلوغ حاجته منه.
١٦٩٢-[علة قلة الشكوك عند العوام]
و العوامّ أقلّ شكوكا من الخواص، لأنّهم لا يتوقّفون في التصديق و التكذيب و لا يرتابون بأنفسهم، فليس عندهم إلاّ الإقدام على التّصديق المجرّد، أو على التكذيب المجرد، و ألغوا الحال الثالثة من حال الشّكّ التي تشتمل على طبقات الشك، و ذلك على قدر سوء الظنّ و حسن الظّن بأسباب ذلك. و على مقادير الأغلب.
١٦٩٣-[حرمة المتكلمين]
و سمع رجل، ممّن قد نظر بعض النظر، تصويب العلماء لبعض الشكّ، فأجرى ذلك في جميع الأمور، حتّى زعم أنّ الأمور كلها يعرف حقها و باطلها بالأغلب.
و قد مات و لم يخلّف عقبا، و لا واحدا يدين بدينه. فلو ذكرت اسمه مع هذه الحال لم أكن أسأت، و لكنّي على حال أكره التّنويه بذكر من قد تحرّم بحرمة الكلام، و شارك المتكلّمين في اسم الصّناعة، و لا سيّما إن كان ممّن ينتحل تقديم الاستطاعة.
١٦٩٤-[الأوعال و الثياتل و الأيايل]
فأمّا القول في الأوعال، و الثّياتل[٢]، و الأيايل[٣]و أشباه ذلك، فلم يحضرنا فيها ما إن نجعل لذكرها بابا مبوبا. و لكننا سنذكرها في مواضع ذكرها من تضاعيف هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى.
[١]الكور: كور الحداد الذي فيه الجمر و توقد فيه النار، و هو مبني من الطين، و يقال: هو الزق أيضا.
[٢]الثيتل: الذكر المسن من الأوعال. حياة الحيوان ١/٢٥٩.
[٣]الأيل: ذكر الأوعال.