الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣١ - ١٦٨٤- الحيوانات العجيبة
البتّة بوجه من الوجوه، و منها ما يكره على الطّعم و يدخل في حلقة كالحيّة، و منها ما لا يسفد و لا يدجن، و لا يطعم و لا يشرب، و لا يصيح حتى يموت و هذا المعنى في وحشيّ الطّير أكثر.
١٦٨٣-[حذق السّوداني بتدريب الجوارح]
[١] و الذي يحكى عن السوداني القنّاص الجبليّ ليس بناقض لما قلنا، لأنّ الشّيء الغريب، و النادر الخارجيّ، لا يقاس عليه. و قد زعموا أنّه بلغ من حذقه بتدريب الجوارح و تضريتها أنّه ضرّى ذئبا حتّى اصطاد به الظّباء و ما دونها، صيدا ذريعا، و أنه ألفه حتى رجع إليه من ثلاثين فرسخا، و قد كان بعض العمّال سرقه منه. و قد ذكروا أنّ هذا الذّئب قد صار إلى العسكر، و أن هذا السّودانيّ ضرّى أسدا حتى اصطاد له الحمير فما دونها صيدا ذريعا، و أنه ضرّى الزّنابير فاصطاد بها الذّبّان. و كلّ هذا عجب، و هو غريب نادر، بديع خارجيّ و ذكروا أنّه من قيس عيلان، و أن حليمة ظئر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قد ولدته.
١٦٨٤-[الحيوانات العجيبة]
و ليس عندي في الحمار الهنديّ[٢]شيء. و قد ذكره صاحب المنطق. فأما الدّباب، و فأرة المسك[٣]، و الفنك[٤]، و القاقم[٥]، و السّنجاب، و السّمّور[٦]، و هذه الدوابّ ذوات الفراء[٧]و الوبر الكثيف النّاعم، و المرغوب فيه، و المنتفع به، فهي عجيبة.
و إنّما نذكر ما يعرفه أصحابنا و علماؤنا، و أهل باديتنا. أ لا ترى أنّي لم أذكر لك [١]وردت هذه الفقرة مختصرة في ربيع الأبرار ٥/٤٦٠.
[٢]الحمار الهندي: يسمى الكركدن و الحريش، و هو عدو الفيل، يقال إنه متولد من بين الفرس و الفيل، و له قرن واحد عظيم في رأسه. حياة الحيوان ٢/٢٤٣، و انظر ما تقدم في ٣/١١٢، الفقرة (٦٩٨) .
[٣]تحدث الجاحظ عن فأرة المسك في ٥/١٦٢.
[٤]الفنك: دويبة يؤخذ منها الفرو. حياة الحيوان ١/٥٧٤.
[٥]القاقم: دويبة تشبه السنجاب، و يشبه جلده جلد الفنك. حياة الحيوان ٢/١٩٥.
[٦]السمور: حيوان بري يشبه السنور، و زعم ناس أنه النمس. حياة الحيوان ١/٥٧٤.
[٧]انظر ما تقدم في ٥/٢٥٧.