الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥١٤ - ١٨٨٤- ما يقطعه الجبن من الحيوان
و الشاهمرك[١]. على أن النّسور و الشاهمرك لا يتعرّضان للكبار.
و يعلم الزّنبور أن سلاحه في شعرته فقط، كما تعلم العقرب أن سلاحها في إبرتها فقط. و تعلم الذّبان و البعوض و القملة، أن سلاحها في خراطيمها. و تعلم جوارح الطّير أن سلاحها في مخالبها. و يعلم الذّئب و الكلب أنّ سلاحهما في أشداقهما فقط. و يعلم الخنزير و الأفعى أنّ سلاحهما في أنيابهما فقط.
و يعلم الثّور أنّ سلاحه قرنه، لا سلاح له غيره. فإن لم يجد الثّور و الكبش و التّيس قرونا، و كانت جمّا[٢]، استعملت باضطرار مواضع القرون.
و البرذون يستعمل فمه و حافر رجله.
و يعلم التّمساح أنّ أحدّ أسلحته و أعونها ذنبه، و لذلك لا يعرض إلاّ لمن وجده على الشريعة؛ فإنّه يضربه و يجمعه إليه حتى يلقيه في الماء.
و ذنب الضبّ أنفع من براثنه[٣].
١٨٨٣-[لجوء بعض الحيوان إلى الخبث و الحيلة و الفرار]
و إنما تفزع هذه الأجناس إلى الخبث، و إلى ما في طبعها من شدّة الحضر[٤]إذا عدمت السّلاح؛ فعند ذلك تستعمل الحيلة: مثل القنفذ في إمكان عدوّه من فروته، و مثل الظّبي و استعمال الحضر في المستوي، و مثل الأرنب و استعماله الحضر في الصّعداء[٥].
و إذا كان ممن لا يرجع إلى سلاحه و لا إلى خبثه كان إمّا أن يكون أشدّ حضرا ساعة الهرب من غيره، و إمّا أن يكون ممّن لا يمكنه الحضر و يقطعه الجبن، فلا يبرح حتّى يؤخذ.
١٨٨٤-[ما يقطعه الجبن من الحيوان]
و إنما تتقرّب الشّاة بالمتابعة و الانقياد للسّبع، تظنّ أن ذلك ممّا ينفعها؛ فإن [١]الشاهمرك: معرب الشاهمرغ ، و معناه ملك الطير. و هو الفتي من الدجاج. حياة الحيوان ١/٥٩٤، و انظر ما تقدم في ١/٢٥، الفقرة (١٣) .
[٢]الجم: جمع أجم و جماء، و هو الذي لا قرن له.
[٣]ربيع الأبرار ٥/٤٦٨، و انظر ما تقدم ص ٣٧٨.
[٤]الحضر: الارتفاع في العدو.
[٥]انظر ما تقدم ص ٥٠٢، الحاشية رقم (٥) .