الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦٨ - ١٨٣١- القصيدة الثانية
١٤-و إنّ شيئا بعض أفعاله # أن يفصل الخير من الشّرّ
١٥-بذي قوى، قد خصّه ربّه # بخالص التّقديس و الطّهر
١٦-بل أنت كالعين و إنسانها # و مخرج الخيشوم و النّحر
١٧-فشرّهم أكثرهم حيلة # كالذّئب و الثّعلب و الذّرّ
١٨-و اللّيث قد جلّده علمه # بما حوى من شدّة الأسر[١]
١٩-فتارة يحطمه خابطا # و تارة يثنيه بالهصر
٢٠-و الضعف قد عرّف أربابه # مواضع الفرّ من الكرّ
٢١-تعرف بالإحساس أقدارها # في الأسر و الإلحاح و الصّبر[٢]
٢٢-و البخت مقرون فلا تجهلنّ # بصاحب الحاجة و الفقر
٢٣-و ذو الكفايات إلى سكرة # أهون منها سكرة الخمر
٢٤-و الضّبع الغثراء مع ذيخها # شرّ من اللبوة و النّمر[٣]
٢٥-لو خلّي اللّيث ببطن الورى # و النّمر أو قد جيء بالببر
٢٦-كان لها أرجى و لو قضقضت # ما بين قرنيه إلى الصّدر[٤]
٢٧-و الذئب إن أفلت من شره # فبعد أن أبلغ في العذر
٢٨-و كلّ جنس فله قالب # و عنصر أعراقه تسري
٢٩-و تصنع السّرفة فيهم على # مثل صنيع الأرض و البذر
٣٠-و الأضعف الأصغر أحرى بأن # يحتال للأكبر بالفكر
٣١-متى يرى عدوّه قاهرا # أحوجه ذاك إلى المكر
٣٢-كما ترى الذئب إذا لم يطق # صاح فجاءت رسلا تجري[٥]
٣٣-و كلّ شيء فعلى قدره # يحجم أو يقدم أو يجري
٣٤-و الكيس في المكسب شمل لهم # و العندليب الفرخ كالنّسر
٣٥-و الخلد كالذّئب على خبثه # و الفيل و الأعلم كالوبر[٦]
٣٦-و العبد كالحرّ و إن ساءه # و الأبغث الأغثر كالصّقر[٧]
[١]الجلد: الشديد القوي.
[٢]الأسر: القوة.
[٣]الغثراء: التي لونها الغثرة، و هي لونان من سواد و صفرة. الذيخ: الذكر من الضباع.
[٤]القضقضة: أن يحطم عظام الفريسة. القرن: واحد قرون الرأس، و هي نواحيها.
[٥]الرسل: القطيع من كل شيء.
[٦]الأعلم: البعير، سمي بذلك لأنه مشقوق الشفة العليا. الوبر: دويبة أصغر من السنور، تقيم في البيوت. حياة الحيوان ٢/٤٠٩.
[٧]الأبغث: من طير الماء طويل العنق، لونه كلون الرماد. الأغثر: ما لونه الغثرة، و هي لونان من سواد و صفرة.