الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٤ - ١٧١٨- من عجائب الضب
و قد قال في شبيه بهذا المعنى عبدة بن الطبيب، حيث يقول[١]: [من الطويل]
إن الذين ترونهم خلاّنكم # يشفي صداع رءوسهم أن تصرعوا
فضلت عداوتهم على أحلامهم # و أبت ضباب صدورهم لا تنزع
١٧١٨-[من عجائب الضب]
فأمّا ما ذكروا[٢]أنّ للضبّ أيرين، و للضّبّة حرين، فهذا من العجب العجيب.
و لم نجدهم يشكّون. و قد يختلفون ثمّ يرجعون إلى هذا العمود. و قال الفزاريّ[٣]:
[من الطويل]
جبى المال عمّال الخراج و جبوتي # محذّفة الأذناب صفر الشّواكل[٤]
رعين الدّبا و البقل حتى كأنّما # كساهنّ سلطان ثياب المراجل[٥]
سبحل له نزكان كانا فضيلة # على كلّ حاف في البلاد و ناعل[٦]
ترى كلّ ذيّال إذا الشمس عارضت # سما بين عرسيه سموّ المخايل
و اسم أيره النّزك، معجمة الزّاي و النون من فوق بواحدة، و ساكنة الزاي. فهذا قول الفزاريّ. و أنشد الكسائي[٧]: [من الطويل]
تفرّقتم لا زلتم قرن واحد # تفرّق أير الضّبّ و الأصل واحد
فهذا يؤكد ما رواه أبو خالد النميري، عن أبي حيّة النّميري. قال أبو خالد[٨]:
سئل أبو حيّة عن ذلك، فزعم أنّ أير الضبّ كلسان الحيّة: الأصل واحد، و الفرع اثنان.
[١]البيتان في المفضليات ١٤٧.
[٢]انظر ما تقدم ص ٣٤٦.
[٣]الأبيات لحمران ذي الغصة أو لأبي الحجاج في اللسان و التاج (نزك) ، و الأول بلا نسبة في كتاب الجيم ٢/١٩٤، و تقدم تخريج البيت الثالث في ٤/٣٣٨، الفقرة (١٠٧٥) .
[٤]الشواكل، جمع شاكلة، و هي الخاصرة.
[٥]الدبا: الجراد. المراجل: ضرب من برود اليمن.
[٦]السبحل: العظيم المسن من الضباب.
[٧]البيت بلا نسبة في اللسان و التاج (نزك) ، و التهذيب ١٠/١٠٢.
[٨]تقدم هذا القول في ٤/٣٣٨، الفقرة (١٠٧٥) مع نسبته إلى أبي خلف النمري.