الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٢١ - ١٨٩٥- وصية أعرابي لسهل بن هارون
١٨٩٢-[أخبث الحيوان]
قال: و كلّ دابّة حشاها اللّه تعالى خبثا فهو قصير اليدين، فإذا خافت شيئا لاذت بالصّعداء فلا يكاد يلحقها شيء[١].
١٨٩٣-[أكل المسيب بن شريك لليربوع]
قال: و أخبرني ابن أبي نجيح و كان حجّ مع المسيّب بن شريك عام حجّ المهديّ[مع][٢]سلسبيل، قال: زاملت المسيّب في حجّته تلك، فبينا نحن نسير إذ نظرنا إلى يربوع يتخلل فراسن[٣]الإبل، فصاح بغلمانه: دونكم اليربوع!فأحضروا في إثره فأخذوه. فلمّا حططنا قال: اذبحوه. ثمّ قال: اسلخوه و اشووه و ائتوني به في غدائي. قال: فأتي به في آخر الغداء، على رغيف قد رعّبوه فهو أشدّ حمرة من الزّهوة[٤]، -يريد البسرة-فعطف عليه فثنى الرّغيف ثم غمزه بين راحتيه ثم فرج[٥] الرغيف، فإذا هو قد أخذ من دسمه، فوضعه بين يديه، ثمّ تناول اليربوع فنزع فخذا منه، فتناولها ثم قال: كل يا أبا محمد!فقلت: ما لي به حاجة!فضحك ثم جعل يأتي عليه عضوا عضوا.
١٨٩٤-[أم حبين]
قال: و أمّا أمّ حبين فهي الهيشة، و هي أم الحبين، و هي دويبة تأكلها الأعراب مثل الحرباء، إلاّ أنّها أصغر منها، و هي كدراء لسواد بيضاء البطن. و هو خلاف قول الأعرابيّ للمدني.
١٨٩٥-[وصية أعرابي لسهل بن هارون]
و قال أعرابيّ لسهل بن هارون، في تواري سهل من غرمائه و طلبهم له طلبا شديدا؛ فأوصاه الأعرابيّ بالحزم و تدبير اليربوع، فقال[٦]: [من الطويل]
انزل أبا عمرو على حدّ قرية # تزيغ إلى سهل كثير السّلائق[٧]
[١]انظر ما تقدم ص ٥٠٢، س ٢٠-٢٢.
[٢]في الأصل «في» .
[٣]الفرسن: هو من البعير بمنزلة الحافر من الدابة.
[٤]الترعيب: التقطيع. الزهوة: واحدة الزهو، و هو البسر إذا ظهرت فيه الحمرة. [٥]فرج الشيء: فتحه و باعد بين شقيه.
[٦]الأبيات مع الخبر في عيون الأخبار ١/٢٥٥.
[٧]تزيغ: تميل. السلائق: أثر الأقدام و الحوافر في الطريق. ـ