الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩١ - ١٧٥٩- شعر في المكس و الأتاوة
و ناس يزعمون أنّ أكل لحمان الحيوان المذكور بطول العمر، يزيد في العمر.
فصدّق بذلك ابن الخاركي و قال: هذا كما يزعمون أن أكل الكلية جيّد للكلية.
و كذلك الكبد، و الطّحال، و الرّئة، و اللّحم ينبت اللّحم، و الشّحم ينبت الشّحم.
فغبر[١]سنة و ليس يأكل إلاّ قديد لحوم الحمر الوحشية، و إلا الورشان و الضّباب، و كلّ شيء قدر عليه مما يقضي له بطول العمر، فانتقض بدنه، و كاد يموت، فعاد بعد إلى غذائه الأوّل.
تفسير قصيدة البهراني[٢]
نقول في تفسير قصيدة البهراني، فإذا فرغنا منها ذكرنا ما في الحشرات من المنافع و الأعاجيب و الروايات، ثم ذكرنا قصيدتي أبي سهل بشر بن المعتمر في ذلك، و فسرناهما و ما فيهما من أعاجيب ما أودع اللّه تعالى هذا الخلق و ركّبه فيهم.
إن شاء اللّه تعالى. و باللّه تبارك و تعالى أستعين.
١٧٥٩-[شعر في المكس و الأتاوة]
أما قوله: [من الخفيف]
٢- «مسخ الماكسين ضبعا و ذئبا # فلهذا تناجلا أمّ عمرو»
فإن ملوك العرب كانت تأخذ من التّجّار في البرّ و البحر، و في أسواقهم، المكس، و هو ضريبة كانت تؤخذ منهم، و كانوا يظلمونهم في ذلك. و لذلك قال التّغلبي، و هو يشكو ذاك في الجاهلية و يتوعد و هو قوله[٣]: [من الطويل]
أ لا تستحي منّا ملوك و تتّقي # محارمنا لا يبوء الدّم بالدّم
و في كلّ أسواق العراق إتاوة # و في كلّ ما باع امرؤ مكس درهم
و الإتاوة و الأربان و الخرج كله شيء واحد. و قال الآخر[٤]: [من الطويل]
أ لا ابن المعلّى خلتنا أم حسبتنا # صراري نعطي الماكسين مكوسا
و قال الأصمعيّ، في ذكر المكس و السّفن التي كان تعشر، في قصيدته التي [١]غبر: مكث.
[٢]تقدمت القصيدة ص ٣٥٨-٣٦٠.
[٣]البيتان في المفضليات ٢١١، و تقدما في الفقرة (٢٤١) .
[٤]البيت ليزيد بن الخذاق في المفضليات ٢٩٨، و تقدم في الفقرة (٢٤١) .