الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٦٩ - ١٩٦٤- أمثال في الخنفساء
ينام بإحدى مقلتيه و يتّقي الـ # منايا بأخرى فهو يقظان هاجع
و أنا أظنّ هذا الحديث في معنى ما مدح به تأبّط شرّا[١]: [من الطويل]
إذا خاط عينيه كرى النّوم لم يزل # له كالئ من قلب شيحان فاتك
و يجعل عينيه ربيئة قلبه # إلى سلّة من حدّ أخضر باتك
١٩٦٢-[قولهم: أسمع من قنفذ و من دلدل]
و يقال: «أسمع من قنفذ» [٢]، و قد ينبغي أن يكون قولهم: «أسمع من الدّلدل» من الأمثال المولّدة.
١٩٦٣-[المتقاربات من الحيوان]
و فرق ما بين القنفذ و الدّلدل، كفرق ما بين الفأر و الجرذان، و البقر و الجواميس، و البخاتيّ و العراب، و الضّأن و المعز، و الذّر و النّمل، و الجواف و الأسبور[٣]، و أجناس من الحيّات، و غير ذلك؛ فإنّ هذه الأجناس منها ما يتسافد و يتلاقح، و منها ما لا يكون ذلك فيها.
١٩٦٤-[أمثال في الخنفساء]
و يقال[٤]: «إنّه لأفحش من فاسية» و هي الخنفساء؛ لأنّها تفسو في يد من مسّها. و قال بعضهم: إنّه عنى الظّربان؛ لأنّ الظّربان يفسو في وسط الهجمة[٥]، فتتفرّق الإبل فلا تجتمع إلا بالجهد الشّديد.
و يقال: «ألجّ من الخنفساء» [٦]. و قال خلف الأحمر و هو يهجو رجلا[٧]: [من المتقارب]
ألجّ لجاجا من الخنفساء # و أزهى إذا ما مشى من غراب
[١]تقدم البيتان ص ٤٤٩.
[٢]مجمع الأمثال ١/٣٥٥، و المستقصى ١/١٧٤، و الدرة الفاخرة ١/٢١٨.
[٣]الجواف و الأسبور: ضرب من السمك. انظر ما تقدم في ٣/١٢٧، الفقرة (٧٢١) .
[٤]تقدمت هذه الفقرة في ٣/٢٤٣، الفقرة (٩٠٧) .
[٥]الهجمة: القطعة الضخمة من الإبل، قيل هي من الأربعين إلى ما دوين المائة، و قيل غير ذلك. انظر اللسان «هجم» .
[٦]جمهرة الأمثال ٢/١٨٠، و المستقصى ١/٣٠٨، و يروى (ألح من الخنفساء) في مجمع الأمثال ٢/٢٥٠، و الدرة الفاخرة ٢/٣٦٩.
[٧]تقدم البيت في ٣/٢٤٣. الفقرة (٧٠٢) .