الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٤١ - ١٩٢٧- الإسراف في صفة الضرب و الطعن
و ممّا يدخل في هذا الباب قول عنترة[١]: [من الكامل]
رعناهم و الخيل تردي بالقنا # و بكلّ أبيض صارم قصّال[٢]
و أنا المنيّة في المواطن كلّها # و الطّعن منّي سابق الآجال
و أمّا قوله[٣]: [من الكامل]
إنّ المنيّة لو تمثّل مثّلت # مثلي، إذا نزلوا بضنك المنزل
و قال نهشل بن حرّيّ[٤]: [من الطويل]
و ما زال ركني يرتقي من ورائه # و فارس هيجا ينفض الصدر واقف[٥]
فوصف[نفسه][٦]بأنّه مجتمع القلب، مرير[٧]لا يبرح.
و قد كان حميد بن عبد الحميد يوصف بذلك، لأنّه كان لا يرمي بسهم، و لا يطعن برمح، و لا يضرب بسيف، و لكن التصبير و التّحريض و الثّبات، إذا انهزم، كلّ شجاع.
[١]ديوان عنترة ١٩١-١٩٢.
[٢]رعناهم: من الروع؛ و هو الخوف. القنا: الرماح. الأبيض: السيف. القصّال: القطّاع.
[٣]البيت لعنترة في ديوانه ٥٨.
[٤]ديوان نهشل بن حري ١١٤.
[٥]ركن كل شيء: جوانبه.
[٦]إضافة يقتضيها السياف.
[٧]المرير: القوي الشديد القلب.