الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٧ - ١٧١١- شعر في إعجاب الضب و العقرب بالتمر
فأما ذو المعرفة فإنّ معه عويدا يحرّكه هناك، فإذا زالت العقرب قبض عليه.
و قال أبو الوجيه: كذب و اللّه من زعم أنّ الضّبّة تستثفر[١]عقربا، و لكنّ العقارب مسالمة للضّباب، لأنها لا تعرض لبيضها و فراخها. و الضبّ يأكل الجراد و لا يأكل العقارب. و أنشد قول التميميّ الذي كان ينزل به الأزديّ: إنّه ليس إلى الطعام يقصد، و ليس به إلا أنه قد صار به إلفا و أنيسا، فقال: [من الوافر]
أتأنس بي و نجرك غير نجري # كما بين العقارب و الضّباب[٢]
و أنشد: [من الطويل]
تجمّعن عند الضّبّ حتى كأنه # على كلّ حال أسود الجلد خنفس
لأن العقارب تألف الخنافس. و أنشدوا للحكم بن عمرو البهراني[٣]: [من السريع]
و الوزغ الرّقط على ذلّها # تطاعم الحيّات في الجحر
و الخنفس الأسود من نجره # مودّة العقرب في السّرّ
لأنك لا تراهما أبدا إلاّ ظاهرتين، يطاعمان أو يتسايران، و متى رأيت مكنة[٤] أو اطّلعت على جحر فرأيت إحداهما رأيت الأخرى.
قال: و مما يؤكّد القول الأوّل قوله: [من الطويل]
و مستثفر دون السّويّة عقربا # لقد جئت بجريا من الدّهر أعوجا
يقول: حين لم ترض من الدّهاء و النكر[٥]إلاّ بما تخالف عنده النّاس و تجوزهم.
١٧١١-[شعر في إعجاب الضب و العقرب بالتمر]
و أنشدني ابن داحة لحذيفة بن دأب عمّ عيسى بن يزيد، الذي يقال له ابن [١]انظر الحاشية ٣، في الصفحة السابقة.
[٢]النجر: الطبع.
[٣]سيكرر الجاحظ هذين البيتين ص ٤٦٧، و الثاني بلا نسبة في اللسان (خنفس) .
[٤]المكنة: بيضة الضبة.
[٥]النكر: الدهاء.