الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٨٩ - ١٩٨٨- شعر في الرثاء
و قيل لأعرابي، في شكاته التي مات فيها: كيف تجدك؟قال: أجدني أجد ما لا أشتهي، و أشتهي ما لا أجد[١]!.
و قيل لعمرو بن العاص في مرضته التي مات فيها: كيف تجدك؟قال: أجدني أذوب و لا أثوب[٢].
و قال معمر: قلت لرجل كان معي في الحبس، و كان مات بالبطن: كيف تجدك؟قال: أجد روحي قد خرجت من نصفي الأسفل، و أجد السّماء، مطبقة عليّ، و لو شئت أن ألمسها بيدي لفعلت، و مهما شككت فيه فلا أشكّ أنّ الموت برد و يبس، و أنّ الحياة حرارة و رطوبة.
١٩٨٨-[شعر في الرثاء]
و قال يعقوب بن الرّبيع في مرثية جارية كانت له[٣]: [من الكامل]
حتى إذا فتر اللّسان و أصبحت # للموت قد ذبلت ذبول النّرجس
رجع اليقين مطامعي يأسا كما # رجع اليقين مطامع المتلمّس
و قال يعقوب بن الربيع[٤]: [من المتقارب]
لئن كان قربك لي نافعا # لبعدك قد كان لي أنفعا
لأني أمنت رزايا الدّهور # و إن جلّ خطب فلن أجزعا
و قال أبو العتاهية[٥]: [من الوافر]
و كانت في حياتك لي عظات # فأنت اليوم أوعظ منك حيّا
و قال التيميّ: [من الوافر]
لقد عزّى ربيعة أنّ يوما # عليها مثل يومك لا يعود
و من عجب قصدن له المنايا # على عمد و هنّ له جنود
و قال صالح بن عبد القدّوس[٦]: [من الخفيف] [١]الخبر في البيان ١/٢١٠، و عيون الأخبار ٣/٤٩، و تقدم في ٣/٦٨، الفقرة (٦٢١) .
[٢]الخبر في عيون الأخبار ٣/٤٩، و تتمة الخبر: «و أجد نجوي أكثر من رزئي، فما بقاء الشيخ على هذا» .
[٣]البيتان من قصيدة في الكامل ٢/٣٧٠ (المعارف) .
[٤]البيتان في تاريخ بغداد ١٤/٢٦٨.
[٥]ديوان أبي العتاهية ٦٧٩، و تقدم البيت في ٣/٤٤، الفقرة (٥٩٣) .
[٦]البيت في البخلاء ١٨٩، و نهاية الأرب ٣/٨٣.