الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٨١ - أحاديث من أعاجيب المماليك
تلقى ثنانا إذا ما جاء بدأهم # و بدؤهم إن أتانا كان ثنيانا
فالبدء أضخم السّادات؛ يقال ثنى و ثنيان، و هو اسم واحد. و هو تأويل قول الشّاعر[١]: [من الوافر]
يصدّ الشّاعر الثّنيان عنّي # صدود البكر عن قرم هجان[٢]
لم يمدح نفسه بأن لا يغلب الفحل و إنّما يغلب الثّنيان. و إنما أراد أن يصغّر بالذي هجاه، بأنه ثنيان، و إن كان عند نفسه فحلا و أمّا قول الشّاعر[٣]: [من الوافر]
و من يفخر بمثل أبي و جدّي # يجئ قبل السّوابق و هو ثان
فالمعنى ثان عنانه.
أحاديث من أعاجيب المماليك
-أتيت باب السّعداني، فإذا غلام له مليح بالباب كان يتبع دابّته، فقلت له:
قل لمولاك، إن شئت بكرت إليّ، و إن شئت بكرت إليك. قال: أنا ليس أكلّم مولاي -و معي أبو القنافذ-فقال أبو القنافذ: ما نحتاج مع هذا الخبر إلى معاينة.
-و قال أبو البصير المنجّم، و هو عند قثم بن جعفر، لغلام له مليح صغير السّنّ: ما حبسك يا حلقيّ؟و الحلقيّ: المخنث-ثمّ قال: أما و اللّه لئن قمت إليك يا حلقيّ لتعلمنّ!فلمّا أكثر عليه من هذا الكلام بكى و قال: أدعو اللّه على من جعلني حلقيّا.
-حدّثني الحسن بن المرزبان قال: كنت مع أصحاب لنا، إذ أتينا بغلام سنديّ يباع، فقلت له: أشتريك يا غلام؟فقال: حتّى أسأل عنك! -قال المكّي: و أتي المثنّى بن بشر بسنديّ ليشتريه على أنّه طبّاخ، فقال له المثنى: كم تحسن يا غلام من لون؟فلم يجبه؛ فأعاد عليه، و قال: يا غلام كم تحسن من لون؟فكلّم غيره و تركه؛ فقال المثنّى في الثالثة: ما له لا يتكلم؟يا غلام، كم تحسن من لون؟فقال السندي: كم تحسن من لون!كم تحسن من لون!و أنت [١]ديوان النابغة الذبياني ١١٢، و العمدة ١/١١٨، ٢/١٨٨.
[٢]البكر: الفتي من الإبل. القرم: الفحل من الإبل. الهجان: الأبيض.
[٣]البيت بلا نسبة في اللسان و التاج (ثني) ، و التهذيب ١٤/٢٣٢، و العمدة ١/١٨٩.