الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٧٤ - ١٨٣٦- الحية و الثعلب و الذر
تمنّيتني قيس بن سعد سفاهة # و أنت امرؤ لا تحتويك المقانب[١]
و أنت امرؤ جعد القفا متعكّس # من الأقط الحوليّ شبعان كانب[٢]
إذا انتسبوا لم يعرفوا غير ثعلب # إليهم، و من شرّ السّباع الثعالب
و أنشدوا في مثل ذلك[٣]: [من المنسرح]
ما أعجب الدّهر في تصرّفه # و الدّهر لا تنقضي عجائبه
يبسط آمالنا فنبسطها # و دون آمالنا نوائبه
و كم رأينا في الدّهر من أسد # بالت على رأسه ثعالبه
ففي الثّعلب جلده، و هو كريم الوبر، و ليس في الوبر أغلى من الثعلب الأسود.
و هو ضروب، و منه الأبيض الذي لا يفصل بينه و بين الفنك، [٤]و منه الخلنجيّ[٥]، و هو الأعمّ.
و من أعاجيبه أن نضيّه، و هو قضيبه في خلقة الأنبوبة، أحد شطريه عظم في صورة المثقب، و الآخر عصب و لحم، و لذلك قال بشر بن المعتمر[٦]: [من السريع]
و التّتفل الرائغ إمّا نضا # فشطر أنبوب على شطر
و هو سبع جبان جدّا، و لكنّه لفرط الخبث و الحيلة يجري مع كبار السّباع.
و زعم أعرابيّ ممن يسمع منه، أنّه طارده مرّة بكلاب له، فراوغه حتّى صار في خمر[٧]، و مرّ بمكانه فرأى ثعلبا ميّتا، و إذا هو قد زكر[٨]بطنه و نفخه، فوهّمه أنّه قد مات من يوم أو يومين. قال: فتعدّيته و شمّ رائحة الكلاب فوثب وثبة فصار في صحراء.
و في حديث العامّة أنّه لما كثرت البراغيث في فروته، تناول بفيه إمّا صوفة و إمّا ليقة، ثم أدخل رجليه في الماء، فترفّعت عن ذلك الموضع، فما زال يغمس بدنه أوّلا [١]المقانب: جمع مقنب، و هو من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين.
[٢]الجعد: القصير. المتعكس: المتثني غضون القفا. الأقط: لبن مجفف يابس. الكانب: الغليظ.
[٣]البيت الثالث في ربيع الأبرار ٢/٤٦٣.
[٤]الفنك: دويبة يؤخذ منها الفرو. حياة الحيوان ٢/١٧٥.
[٥]الخلنجي: الذي له خطوط و طرائق مثل الطرائق التي ترى في الخرز اليماني.
[٦]تقدم البيت ص ٤٧٠.
[٧]الخمر: ما واراك من الشجر و الجبال.
[٨]زكر بطنه: ملأه بالهواء.