الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٧٣ - ١٨٣٦- الحية و الثعلب و الذر
فالتتفل هو الثّعلب، و هو موصوف بالرّوغان و الخبث، و يضرب به المثل في النّذالة و الدناءة، كما يضرب به المثل في الخبث و الرّوغان.
و قال طرفة[١]: [من السريع]
و صاحب قد كنت صاحبته # لا ترك اللّه له واضحه[٢]
كلهم أروغ من ثعلب # ما أشبه اللّيلة بالبارحه
و قال دريد بن الصمّة[٣]: [من الطويل]
و مرّة قد أدركتهم فتركتهم # يروغون بالغرّاء روغ الثّعالب
و قال أيضا[٤]: [من الوافر]
و لست بثعلب، إن كان كون # يدسّ برأسه في كلّ جحر[٤]
و لمّا قال أبو محجن الثّقفي لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، من حائط الطائف ما قال: قال له عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: «إنما أنت ثعلب في جحر، فابرز من الحصن إن كنت رجلا» !.
و مما قيل في ذلة الثعلب، قال بعض السّلف[٥]، حين وجد الثّعلبان بال على رأس صنمه: [من الطويل]
إله يبول الثّعلبان برأسه # لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب
فأرسلها مثلا. و قال دريد في مثل ذلك[٦]: [من الطويل] [١]ديوان طرفة بن العبد ١٥، و مجمع الأمثال ١/٣١٧، و التاج (روغ) ، و بلا نسبة في التهذيب ٥/١٥٧، و اللسان (وضح) ، و الأول في ديوان الأدب ٣/٢٣١، و بلا نسبة في المقاييس ٦/١١٩، و الثاني في جمهرة الأمثال ٢/٢٤٧، و الجمهرة ٢٧٥، و الفاخر ٣١٦، و فصل المقال ٢٢٧، و بلا نسبة في مجمع الأمثال ٢/٢٧٥.
[٢]الواضحة: الأسنان التي تبدو عند الضحك.
[٣]ديوان دريد بن الصمة ٢٨، و التاج (صلع) ، و معجم البلدان ٣/٤٢٢ (صلعاء) ، و الأصمعيات ١١٢.
[٤]ديوان دريد بن الصمة ٦٧.
[٥]البيت للعباس بن مرداس في ديوانه ١٦٧، و للعباس أو لغاوي بن ظالم السلمي أو لأبي ذر الغفاري في اللسان (ثعلب) ، و لراشد بن عبد ربه في الدرر ٤/١٠٤، و شرح شواهد المغني ٣١٧، و بلا نسبة في الجمهرة ١١٨١، و مغني اللبيب ١٠٥، و همع الهوامع ٢/٢٢.
[٦]ديوان دريد بن الصمة ٣٠، و الأول في المقاييس ٤/١٠٨، و الثاني في اللسان و التاج (كنب) ، و التهذيب ١٠/٢٨٣، و بلا نسبة في اللسان و التاج (عكس) ، و الجمهرة ٣٣٧، و كتاب الجيم ٢/٣١٨، ٣/١٥٩. ـ