الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٤ - ١٧٢٨- استطراد لغوي
و أبقت ضبابا في الصّدور جواثما # فيا لك من دعوى تصمّ المناديا
و عاديت أعمامي و هم شرّ جيرة # يدبّون شطر اللّيل نحوي الأفاعيا
و قد كان في قعب و قوس و إن أشأ # من الأقط ما بلّغن في المهر حاجيا[١]
فقال أبوها: [من الطويل]
فلو كان قعبا رضّ قعبك جندل # و لو كان قوسا كان للنّبل أذكرا
فقال عمّها: دعوني و العبد.
١٧٢٧-[شعر في الضبّ]
و أنشد للدّبيري: [من الطويل]
أ عامر عبد اللّه إنّي وجدتكم # كعرفجة الضّبّ الذي يتذلّل
قال: هي ليّنة، و عودها ليّن، فهو يعلوها إذا حضروا بالقيظ. و يتشوّف[٢] عليها. و لست ترى الضّب إلا و هي سامية برأسها، تنظر و ترقب. و أنشد: [من الطويل]
بلاد يكون الخيم أطلال أهلها # إذا حضروا بالقيظ و الضّبّ نونها
و قال عمرو بن خويلد: [من الطويل]
ركاب حسيل أشهر الصّيف بدّن # و ناقة عمرو ما يحلّ لها رحل[٣]
إذا ما ابتنينا بيتنا لمعيشة # يعود لما نبني فيهدمه حسل
و يزعم حسل أنّه فرع قومه # و ما أنت فرع يا حسيل و لا أصل
ولدت بحادي النّجم تسعى بسعيه # كما ولدت بالنّحس ديّانها عكل
١٧٢٨-[استطراد لغوي]
و هم يسمّون بحسل و حسيل: و ضبّ و ضبّة. فمنهم ضبّة بن أدّ، و ضبة بن محض، و زيد بن ضبّ. و يقال: حفرة ضب. و في قريش بنو حسل. و من ذلك ضبّة الباب. و يسمّى حلب الناقة بخمس أصابع ضبّا، يقال ضبّها يضبّها ضبّا: إذا حلبها كذلك. و ضبّ الجرح و بضّ: إذا سال دما، مثل ما تقول: جذب و جبذ. و: «إنّه لخبّ [١]القعب: القدح الضخم. الأقط: شيء يتخذ من اللبن المخيض.
[٢]يتشوف: يتطلع.
[٣]الركاب: الإبل التي يسار عليها.